فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9319 من 45140

أما الدولة فإنها تمر بدورات تاريخية وبمراحل، تشبه إلى حد كبير الدورة العضوية للكائن الحي. فكما أن الكائن الحي يمر بمراحل الطفولة والشباب والشيخوخة، فكذلك الدولة تمر في مراحلها المختلفة بهذه الدورات. وابن خلدون في تحليله هذا لا يكتفي بالوصول إلى هذه النتائج وتقديمها في مصنف نظري بحت، بل يحاول بأسلوب نفاذ ورؤية ثاقبة سبر غور المجتمع وقراءة التاريخ عبر مراحله المختلفة ودراسة القوانين التي تتحكم في حركته، وإخضاع هذه القوانين للبحث العلمي والمعطيات الاجتماعية والتاريخية في عصره، ومن ثم استخلاص النتائج وتقديمها في إطار نظري عام، كأداة من أدوات التحليل ودراسة التاريخ.

تطور مفهوم التنمية في عصر البعث الأوروبي

لم يحدث بعد رحيل ابن خلدون حتى البدايات الأولى لعصر النهضة والبعث في أوروبا أي تطور علمي يذكر فيما يتعلق بمفهوم التنمية والتغير الاجتماعي. إلا أن التطورات والثورات الفكرية والدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية اللاحقة، والتي ارتبطت بذلك العصر، قد أدت إلى حدوث تغيرات جذرية وتطورات واسعة في مجال العلوم الإنسانية ومفاهيم التغير الاجتماعي، ومن خلال الجدل الفلسفي الذي بلغ ذروته في القرن الثامن عشر انبثقت نظريات التطور والتنمية والتقدم، وبرزت فلسفات حديثة شاملة للكون والحياة.

ولأن نظريات التنمية والتطور الحديثة التي تسود عالمنا اليوم قد ارتبطت، إلى حد كبير، بالنظريات والتصورات التي انبثقت عن تلك المرحلة فإن من المهم المرور على أبرز الحوادث والتطورات والأفكار التي ارتبطت بعصر النهضة والتي أدت نتائجها إلى تجذر مفهوم التغير الاجتماعي وتصحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت