وقد حاول أثناء منفاه العودة متخفيًا إلى مصر، حيث بقي لمدة سنة وبضعة أشهر، ولكن انكشف أمره وتم ترحيله إلى فرنسا عام 1923م.
غير أن محاولته الثانية للتسلل إلى مصر نجحت عام 1939م وبقي بها إلى أن تم العفو عنه. ومن ثم عاد إلى ممارسة نشاطه الأدبي من خلال الصحافة والوسائط الإعلامية المتاحة.
لم تؤثر حياته المضطربة هذه في صلابته وإصراره على أداء دوره، ولا أوهنت موهبته ولاعطاءه الشعري، بل لم تفقده روح الفكاهة اللاذعة.
حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب والفنون عام 1960م.
وقد كان لحياته المضطربة أثرها في عدم انتظام إنتاجه الأدبي، كما تسببت في صعوبة الوصول إلى مزيد من هذا الإنتاج. ولهذا لم يتم جمع إنتاجه في نشرة كاملة، محققة مستقصاة، حتى الآن، وإن كان بعض محبيه قد قاموا بجمع جوانب من إنتاجه في نشرات متعددة، لعل أبرزها الأجزاء التي نشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب وأشرف عليها الأستاذ رشدي صالح. والواقع أن إنجازه في الحياة الثقافية والفنية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين يتجاوز كتابة الأزجال أو الأغاني إلى مجالات متعددة؛ في المسرح الغنائي أو في الحلقات الإذاعية، أو في الأفلام السينمائية التي أسهمت في تشكيل الذائقة الجماهيرية العربية المعاصرة.
ولقد استقر الرأي بين دارسي الأدب العربي الحديث على اعتبار بيرم نقلة في مسيرة النَّظْم المكتوب بالعامية، أراد بها تحوّل الزجل إلى مستوى شعري مرهف، وأكسبه أدوات فنية وانشغالات موضوعية أعطته إمكانات نابضة، وسعى به إلى التواصل مع جماهير أوسع وخاصة بين أبناء الطبقة الوسطى من سكان المدن.
من أزجاله الوطنية سخريته من مجلس الأمن وعدله الزائف:
وحقنا في إيدينا
يامجلس الأمن جينا
والحق يمشي وعلينا
تنصف ماتنصف علينا
وانجلترا دايرة تفتح
فرنسا في القرب تربح
في إندونيسيا الحزينة
والسِّت هولندا تربح