ولقد تنامى الطلب على البضائع البريطانية سريعًا خلال أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. وقد دفع هذا الطلب الأعمال الصناعية إلى التنافس فيما بينها على العدد المحدود من العمال وكمية المواد الخام، مما رفع تكاليف الإنتاج وأدى بالتالي إلى تقليل الأرباح. ولم يعد ممكنًا الاستجابة للطلب المتصاعد إلا بزيادة بريطانيا لقدرتها على إنتاج السلع بتكلفة غير باهظة.
رفض التجار البريطانيون رفع أسعار بضائعهم حتى لا يؤدي ذلك إلى الحد من الطلب. وبحثوا عن طرق أكثر اقتصادًا وكفاءة لاستخدام رأس المال والعمال حتى تزيد الكمية التي ينتجها كل عامل بصورة أسرع من زيادة تكلفة الإنتاج. وقد حقق التجار هدفهم عن طريق تطوير المصانع والآلات والمهارات الفنية.
صناعة النسيج. كان أعظم مظاهر الثورة الصناعية إدخال الآلة ذات المحرك في صناعات النسيج في إنجلترا وأسكتلندا. وقد حدث هذا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، وأصبح علامة بارزة لبداية عصر المصنع الحديث. وقبل ذلك، كان التجار يشترون المواد الخام ويوّزعونها على العمال الذين يعيشون في أكواخ داخل المزارع أو في القرى. وكان بعض هؤلاء العمال يغزلون ألياف النبات مع الألياف الحيوانية. وآخرون ينسجون الغزل قماشًا. وعرف هذا النظام بالصناعة المحلية أو الصناعة المنزلية.
وفي ظل النظام المنزلي،كان التجار يشترون أكبر كمية من المواد ويستخدمون أكبر عدد يحتاجونه من العمال. ويمولون العمليّة بالكامل، وبعضهم يمتلك معدات الغزل والنسيج وأكواخ العمال. ومع ذلك، تمتع العمال بدرجة كبيرة من الاستقلال. واختاروا أسلوب العمل الذي يروق لهم. وفي بعض الأحيان استعانوا بمن يساعدهم، كما كان لديهم العمال المبتدئون. وغالبًا ما قبلوا العمل لدى تجار عديدين في وقت واحد.