ولم يكن من الممكن تحقيق كفاءة عالية للمحرك البخاري والآلات التي تدار بالقدرة، دون تطوير أدوات تشكيل الفلزات. وعندما بدأ واط تجاربه مع المحرك البخاري، لم يستطع العثور على أداة تمكنه من فتح ثقب تام الاستدارة، ونتيجة لذلك، فقد كان محركه يسرب البخار. وفي سنة 1775م اخترع جون ولكنسون، صانع الحديد من ستافوردشاير، آلة ثاقبة قادرة على إحداث ثقب أكثر دقة. وما بين عامي 1800م و1825م، طوَّر المخترعون الإنجليز مِقْشَطة، لجعل أسطح الأجزاء الفلزية ملساء، في المحرك البخاري. وبحلول عام 1830م، كانت كل الأدوات الأساسية الضرورية للصناعة الحديثة قد دخلت في الاستخدام العام.
الفحم الحجري والحديد. ما كان للثورة الصناعية أن تتطور دون الفحم الحجري والحديد. فالفحم الحجري يوفِّر القدرة لدفع المحركات البخارية، فضلًا عن أهميته لصناعة الحديد. وكان الحديد يستخدم لتحسين الآلات والأدوات ولبناء الجسور والسفن. وساعدت المخزونات الكبيرة من الفحم الحجري والحديد الخام بريطانيا في جعلها الدولة الصناعية الأولى في العالم.
مصانع الحديد الضخمة جعلت من بريطانيا المنتج الرئيسي للحديد في العالم خلال الثورة الصناعية. وكانت صناعة الحديد تتمركز بالقرب من مخزونات البلاد من الفحم الحجري وخام الحديد.