دور رأس المال. أدى المستثمرون الأفراد دورًا حيويا في نمو الثورة الصناعية منذ البداية. وخلال القرن الثامن عشر الميلادي، حقق الكثير من التجار الإنجليز ثروة من الحروب الأوروبية، ومن تجارة الرقيق. وبدأ هؤلاء التجار وبعض الإنجليز الآخرين البحث عن فرص استثمارية بعد أن علموا بالأرباح الكبيرة التي حققتها الصناعات. وبالتدريج تم إنشاء المصارف لتعمل على تنظيم التدفق المتزايد من النقود. وفي عام 1750م، كان في لندن 20 مصرفًا. وبحلول القرن التاسع عشر، ضمت المدينة 70 مصرفًا.
لم تستثمر معظم المصارف بطريقة مباشرة في المصانع، كما لم تمد أصحاب المصانع بالقروض لشراء الآلات، لكن بعضها، على كل حال، قدَّم قروضًا قصيرة الأجل للصناعيين لتغطية تكاليف التشغيل. وقد مكنت مثل هذه القروض الصناعيين من استخدام أموالهم الخاصة لشراء المعدات وتحسين مصانعهم وتوسيعها. ووفرت المصارف بشكل رئيسي التسليف للمزارعين ولبائعي الجملة ولتجار التجزئة الذين كانوا يتقدمون بطلب الشراء من المصنِّعين بعد ذلك. في الوقت الذي أصبحت فيه الآلات والمصانع أكثر غلاء، أصبح الأفراد الذين يوفرون رأس المال مهيمنين بدرجة متزايدة. وفي وقت قصير، أصبح هؤلاء الرأسماليون الصناعيون ضمن القوى الأكثر نفوذًا في المجال التجاري والسياسي البريطاني.
الحياة خلال الثورة الصناعية
أحدثت الثورة الصناعية تغيرات عظيمة في طريقة حياة الناس، وبرزت التغيرات الأولى محليًا. ولكن بحلول أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، أدرك معظم الناس الثورة الاقتصادية والسياسية التي شملت البلاد. وانتشرت الامتيازات التعليمية والسياسية التي كانت في وقت ما حكرًا على الطبقة العليا بين الطبقة المتوسطة المتنامية. وحلَّت الآلات محل بعض العمال، لكن آخرين حصلوا على فرص جديدة في العمل مع الآلات. وعلى الرغم من ذلك، عاش معظم العمال تحت ظروف قاسية في المدن الصناعية المتوسطة.