فهرس الكتاب
ثم رأيت الشراح قد اعترضوا على النووي بما ذكرنا فالله الحمد على التوفيق قوله: (أن تعبد الله) أي توحده بلسانك على وجه يعتد به فيشمل الشهادتين ، فوافقت هذه الرواية رواية عمر ، وكذا حديث بني الإسلام على خمس اهـ. سندي.
قوله: (ما الإحسان) أي الإحسان في العبادات أو الإحسان الذي حث الله تعالى العباد على تحصيله في الكتاب بقوله والله يحب المحسنين قوله: (كأنك تراه) صفة مصدر محذوف أي عبادة كأنك فيها تراه أو حال أي والحال كأنك تراه وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال ، فلا يعبد قبل تلك الحال بل المقصود تحصيل تلك الحال في العبادة.
والحاصل أن الإحسان هو مراعاة الخشوع والخضوع ، وما في معناهما في العبادة على وجه مراعاته لو كان رائيًا ولا شك أنه لو كان رائيًا حال العبادة لما ترك شيئًا مما قدر عليه من
الخشوع وغيره ، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائيًا إلا كونه رقيبًا عالمًا مطلعًا على حاله ، وهذا موجود وإن لم يكن العبد يراه تعالى ولذلك قال {صلى الله عليه وسلّم} في تعليله فإن لم نكن نراه فإنه يراك أي وهو يكفي في مراعاة الخشوع على ذلك الوجه ، فإن على هذا وصيلة لا شرطية والله تعالى أعلم.