فهرس الكتاب
فأتوهن كما تأتون أرضكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر عليكم جهة دون جهة ، والمعنى جامعوهن من أي شق أردتم بعد أن يكون المأتى واحدًا ، وهو موضع الحرث ، وهذا من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة ، قاله الزمخشري. قال الطيبي: لأنه أبيح لهم أن يأتوهن من أي جهة شاءوا كالأراضي المملوكة ، وقيد بالحرث ليشير أن لا يتجاوز ألبتة موضع البذر ، وأن يتجاوز عن مجرد الشهوة فالغرض الأصلي طلب النسل لا قضاء الشهوة اهـ قسطلاني.
44 ـ باب {فَإِنْ خِفتُمْ فِرِجالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}
قوله: (قال ابن جبير كرسيه علمه) ولعل وجه الإطلاق على العلم هو أن العالم يقعد في العادة على الكرسي عند نشر العلم ، فصار كأنه محل العلم ، فأطلق عليه كلإطلاق اسم المحل على الحال ، ويحتمل أن وجهه أن العالم يعتمد على العلم ، ويتمكن به في الكلام.
والجواب: كما يتمكن صاحب الكرسي بالقعود عليه فشبه أحدهما بالآخر ، وأطلق الاسم ، والله تعالى أعلم اهـ سندي.
55 ـ باب {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ}
قوله: (نسختها الآية التي بعدها) هي: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} ، أي: لا يكلف
الله تعالى أحدًا فوق طاقته لطفًا منه تعالى بخلقه ورأفة بهم وإحسانًا إليهم ، فأزالت ما كان أشفق منه الصحابة في قوله: وإن تبدوا ما في أنفسكم ، أو تخفوه يحاسبكم به الله ، أي: هو وإن حاسب وسأل لكنه لا يعذب إلا على ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها ، فهذا لا يكلف به الأنسان اهـ قسطلاني.
رقم الجزء: 3 رقم الصفحة: 163
سورة آل عمران