سليمان بن سحمان قد رد عليها، ولكن أصبح ردّه غير موجود، وخوفًا من أن يُظنّ أن هذه المسألة من مسائل النزاع، فضلًا عن أن يُظن أنها من مسائل الإجماع، فيغتر بها جاهل لا تفريق له بين الحق والباطل، والحالي والعاطل، أو يحتج بها ملحد منافق مجادل مشافق، تصدّيت لبيان ما فيها من فساد وتحريف وإلحاد، مع بيان الحق في ذلك مؤيدًا نصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم، نصحًا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لأن هذا من الجهاد، وهو جهاد الحجة والبيان بإقامة الأدلّة والبراهين المؤيدة للحق، وكشف شبه المُبطلين ورد أباطيلهم ودحض أضاليلهم، قال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح"من أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين: ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [آل عمران: 112 - 113] ، وذلك أن الحق إذا جُحد وعورض بالشبهات أقام الله له من يحق به الحق ويبطل الباطل من الآيات البيات بما يُظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحات وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة لأن الحق كالذهب الخالص كلما امتُحن ازداد جودة، والباطل كالمغشوش المغشي إذا امتُحن ظهر فساده، والحق كلما نظر فيه الناظر، وناظر عند [1] المناظر: ظهرت [3] البراهين وقوي به اليقين. والباطل إذا جادل عند [2] المجادل، وأراد أن يقيم عوده المائل: أقام الله تعالى من يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ويبين أن صاحبه الأحمق كاذب مائق، وظهر فيه الفساد والتناقض والإلحاد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد". (انتهى ملخّصًا) .
وقال العلّامة ابن القيّم على قول النبي صلى الله عليه وسلم"يحمل هذا العلم من كل خلقٍ عدوله ينفون عنه [3] تحريف الغالين [4] وانتحال المُبطلين وتأويل الجاهلين"، أخبر صلى الله عليه وسلم أن
(1) - كذا في المطبوع، ولعله"عنه"!
(2) - كذا في المطبوع، ولعله كالذي قبله.
(3) - في الطبوع"عند"وهو خطأ مطبعي.
(4) - في المطبوع"الغالبين"وهوخطأ مطبعي.