الغالين: يحرّفون ما جاء به، والمُبطلون ينتحلون بأباطيلهم غير ما كان عليه، والجاهلون يتأولونه على غير تأويله، وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة، فلولا أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفي عنه ذلك لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء (انتهى) .
وقد ارتكب واضع هذه الرسالة ومفتريها - بعمله هذا - أنواعًا من المحرّمات والعظايم، فمنها: الفرية على الله تعالى بأن هذا شرعه ودينه الذي شرعه لعباده، وقد قال تعالى {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 144] ، قال قتادة:"هي لكل مفتر إلى يوم القيامة"، ومنها الإلحاد في آيات الله وأحاديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتأويلها على غير معناها المراد بها، ومنها الكذب على إمام من أئمة المسلمين ونسبة ما لم يقل إليه، وقد نقل فيها بعض عبارات من الصارم المسلول وغيره من كتب الشيخ تصرّف فيها أسوأ التصرّف ليوهم أنها من كلام الشيخ، ولكن ركاكة مبانيها وتناقض عباراتها ومعانيها يدل دلالة ظاهرة على أنها لم تصدر من كاتب قدير فضلًا عن عالمٍ نحرير كشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، على أنه لو فُرض أن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى - أو غيره من أهل العلم المُقتدى بهم غلط في مسألة من المسائل - مع قيام الدليل من الكتاب والسنة على خلاف ما قاله - لم يُوافق على ذلك لأنه ليس بمعصوم من الخطأ، فهو أسوة غيره من المجتهدين الذين يُصيبون وقد يُخطئون، وهم مأجورون على اجتهداهم في الصواب والخطأ، فمن أصاب فله أجران: [4] أجر على اجتهاده في تحرّي الحق، وأجر على إصابته. ومن أخطأ فله أجر على اجتهاده في تحري الحق، وخطؤه مغفور له لما روى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" (رواه البخاري) . ولكن هذه المسألة ليست من أفراد المسائل التي ربما يحصل فيها الاشتباه ويقع فيها الخطأ ويكون فيها مجال للاجتهاد، بل هي أصل من أصول الدين، وفرض من فروضه ينبني عليها كثير من