وأصحابه في قتالهم للمشركين وغزوهم في ديارهم وبعث الجيوش والسرايا لقتالهم، وأنه يلزم منه الحكم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخطأ في جهادهم وقتالهم للكفار - فارس والروم - وغزوهم في بلادهم من غير تقدّم قتالٍ منهم، فهو خطأ قطعًا، ومثل هذا القول مما يُرغب عن ذكره لشذوذه ومخالفته لنصوص الكتاب والسنة، فضلًا عن حكايته في مسائل الخلاف، ولله درّ القائل:
وليس كل خلافٍ جاء مُعتبرًا ... إلا خلاف له حظ من النظرِ
فخذ بقولٍ يكون النّصّ ينصره ... إما عن الله أو عن سيّد البشَرِ
وقال غيره:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين النصوص وبين رأي فقيهِ
إذا عُلم هذا: فلا خلاف - بحمد الله تعالى - بين علماء الأمة سلفًا وخلفًا في أن سبب قتال الكفار وعلّته التي شُرع من أجلها: الكفر الذي هم عليه، لا مجرّد الحرابة، وليس هذا قول الشافعي وحده وبعض أصحاب أحمد - كما زعمه - بل هذا قول بقية الأئمة وسائر علماء الأمة، ولا عبرة بقول من شذّ عنهم بقول خالف فيه الكتاب والسنّة وما أجمعوا عليه ..
وأما قوله"فمن قال بالثاني، قال: مقتضى الدليل قتل كل كافر سواء كان رجلًا او امرأة، وسواء كان قادرًا على القتال أو عاجزًا، وسواء سالمنا أو حاربنا لكن شرط العقوبة بالقتل أن يكون بالغًا: فالصبيان لا يُقتلون، وأما النساء فمقتضى الدليل قتلهن لكن لم يُقتَلنَ"