فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 124

لأنهنّ يصرنَ سبيًا بنفس الإستيلاء عليهنَّ، فلم يُقتَلنَ لكونهنّ مالًا للمسلمين، كما لا تُهدَم المساكن إذا مُلكت"."

والجواب: أن الذي تقتضيه الأدلّة: وجوب قتال الممتنعة من مقاتَلة أهل الكفر دون النساء والصبيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن قتل النساء والولدان" (متفق عليه) ، وكان [10] يسترقّهم إذا سباهم، وبهذا قال الشافعي وغيره من الأئمة، قال في الأم"وإنما تركنا قتل النساء والولدان بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم ليسوا ممن يقاتل، وكذا لا يجوز قتل شيخٍ فانٍ وزمِنٍ وأعمى وراهب لأنهم ليسوا من أهل القتال فلا يُقتلون كالمرأة، وقد خص هذا من عموم قوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لا تقتلوا شيخًا ولا طفلًا ولا امرأة ولا صبيًّا" (رواه أبو داود) وروي عن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - أنه أوصى يزيد حين وجهه إلى الشام، فقال"لا تقتل امرأة ولا صبيًا ولا شيخًا هرمًا"، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أوصى سلمة بن قيس فقال"لا تقتل امرأة ولا صبيًا ولا شيخًا هرمًا" (رواه سعيد) ، وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول"إن تعمّد قتل المرأة بمجرد الكفر الأصلي لا يجوز بالإجماع، وقد استفاضت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"وُجِدَتِ امرأة مقتولة في بعض مغازي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان"، وفي رواية"أنه مرَّ على امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتلها، وقال"ما كانت هذه لتُقاتل"! ثم قال لأحدهم:"الحق خالدًا فقل له: لا تقتُل ذُرّيّة ولا عسيفًا" (رواه أبو داود وغيره) " [1] . وكانت العرب في جاهليّتها تستعيب قتل النساء، ولما رأى عمر بن ربيعة امرأة مقتولة قال:

(1) - انتهى كلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت