فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 124

امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، يعني ويتعجبون من خلقها [1] ، حتى لحقهم [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقاتِلَ"، فقال لأحدهم:"الْحَقْ خَالِدا فَقُلْ لَهُ: لاَ تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلاَ عَسِيفًا وَلاَ امْرَأَةً" (رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة) . وعن كعب بن مالك عن عمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعث إلى ابن أبي الحُقيق بخيبر:"نَهَى [17] عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ"رواه الإمام أحمد.

وفي الباب أحاديث مشهورة، على أن هذا من العِلم العام الذي تناقلته الأمة خلفًا عن سلف، وذلك لأن المقصود بالقتال أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن لا تكون فتنة، أي لا يكون أحد يفتن أحدًا عن دين الله؛ فإنما يُقاتَل من كان ممانعًا عن ذلك، وهم: أهل القتال، فأما من لا يقاتل عن ذلك فلا وجه لقتله كالمرأة والشيخ الكبير والراهب ونحو ذلك". فذكر الشيخ أن الله أمر بقتال الذين يقاتِلون، فعلم أن شرط القتال كون المقاتَل مقاتِلًا، فأما من لا يُقاتل فلا وجه لقتله: كالمرأة والشيخ الكبير والراهب، وأما ما زعمه من أن"قوله {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} تعليق للحكم بكونهم يقاتلوننا فدل على أن هذا علة الأمر بالقتال"، فهذا غير صحيح: فليس كون المقاتل مقاتلًا علّة في القتال، بل شرطٌ فيه: كما ذكره الشيخ في كلامه الذي ذكرناه آنفًا، لأن العلة شرعًا: ما أوجب حكمًا شرعيًا لا محالة، أو حكمة الحكم أو مقتضيه، والشرط لا يكون علّة، قال ابن عبد السلام"الشرط في الإصطلاح: ما يتوقف عليه الحكم وليس بعلّة الحكم ولا بجزء لعلّته". أما علّة الأمر بالقتال وموجبه ومقتضيه: فالكفر والشرك الذي هم عليه، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدما. وقال شيخ الإسلام - أيظا - في السياسة الشرعية"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من

(1) - في المطبوع: من قتلها، والصحيح:"خلْقها"كما في الحديث.

(2) - في المطبوع: لحق، والصحيح"لحقهم"كما في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت