فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 124

قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها قصاصًا". ومعنى كلامه - رحمه الله - أن قوله {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ليس قيدًا احترازيًا في قتالهم، فيكون معناه مؤيدًا للآية بعدها التي قيل أنها ناسخة لها، فلا حاجة إلى دعوى النسخ. وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} :"فجعل الغاية عدم الكفر نصًا، وأبان فيها أن سبب القتل المبيح للقتال: الكفر، وقد ضل أصحاب أبي حنيفة عن هذا وزعموا أن سبب القتل المبيح للقتال هي الحرابة، وتعلقوا بقوله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ [16] الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وهذه الآية تقضي عليها التي بعدها لأنه أمر أولًا بقتال من قاتل ثم بيّن سبب قتاله وقتله: كفره الباعث له على القتال، وأمر بقتاله مطلقًا من غير تخصيص بابتداء قتال منه، فإن قيل: لو كان المبيح للقتل هو الكفر لقُتل كل كافر وأنت تترك منهم النساء والرهبان ومن تقدم ذكرهم معهم! فالجواب: إنما تركناهم - مع قيام المبيح - لأجل ما عارض من منفعة أو مصلحة: أما المنفعة فالإسترقاق فيمن يسترق فيكون مالًا وخولًا وهي الغنيمة التي أحلها الله لنا من بين الأمم، وأما المصلحة فإن في استبقاء الرهبان باعث عن تخلي رجالهم عن القتال فيضعف حربهم ويقل حزبهم فينتشر الإسلام عليهم". قلتُ: وفيما أجاب به نظر لأنا إنما تركنا قتل النساء والرهبان اتباعًا للنص الوارد في النهي عن قتلهم لأنهم ليسوا ممن يقاتل، ولهذا إذا قاتل النساء والرهبان قُتلوا، وأما استرقاق من يسترق منهم فليس مقصودًا بالأصالة وإنما يحصل تبعًا. وذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول"أن النساء لا يُقتلن، وأصل ذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} فأمر بقتال الذين يقاتلون، فعُلم أن شرط القتال كون المقاتَل مقاتِلًا.

وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَنَهى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ". وعن رباح بن ربيع أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد، فمرّ رباح وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت