عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ليلة العقبة: اشترط لربّك ولنفسك ما شئت، فقال: أشتَرط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ فقال: الجنة، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} الآية.، وقوله {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} أي سواء قَتلوا أو قُتلوا أو اجتمع لهم هذا وهذا فقد وجبت لهم الجنة، ولهذا جاء في الصحيحين"تكفّل الله لمن خرج في سبيله لا يُخرجه إلا جهاد في سبيلي وتصديق برسولي إن توفاه أن يُدخله الجنة أو يُرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة"، وقوله {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} تأكيد لهذا الوعد وإخبار بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزله على رسله في كتبه الكبار وهي [32] : التوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزل على عيسى، والقرآن المنزّل على محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وقوله {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ} فإنه لا يُخلف الميعاد، وهذا كقوله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} ولهذا قال {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} والنعيم المقيم. وقال تعالى في الأمر بقتال أهل الكتاب اليهود والنصارى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] وهذه الآية: آية السيف في حق أهل الكتاب، قال ابن كثير: وهذه الاَية الكريمة أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجًا واستقامت جزيرة العرب: أمر اللهُ رسوله بقتال أهل الكتاب - اليهود والنصارى - وكان ذلك في سنة تسع، ولهذا تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك وأظهره لهم وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم، فأوعبوا معه واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفًا، وتخلّف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحرّ، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك فنزل بها وأقام بها قريبًا من عشرين يومًا ثم استخار الله في الرجوع فرجع عامه