الثبات يرجع معناه اللغوي إلى دوام الشيء على حاله [1] والقول الثابت هو القول الحق والصدق، وهو ضد القول الباطل الكذب، فالقول نوعان: ثابت له حقيقة، وباطل لا حقيقة له، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها [2] .
وأما معنى مصطلح الثبات عند المتكلمين فهو:"عدم احتمال الزوال بتشكيك المشكك" [3] .
ولقد تظاهرت أنواع الأدلة على تأصيل الثبات في الأحكام الشرعية، وقد مر طرف منها عند ذكر خصائص الشريعة الإسلامية، وفيما يلي بيان مختصر لهذه الأدلة:
أولًا: القرآن الكريم:
1 -الأدلة الدالة على حفظ القرآن الكريم من التحريف:
وذلك لتبقى أحكامه ثابتة إلى ما شاء الله، كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] ، فأحكامه تعالى لا تقبل الزوال أو التبديل؛ لأنها أزلية، والأزلي لا يزول [4] .
أي: صدقًا فيما أخبر؛ فما أخبر به هو الحق، وعدلًا فيما حكم، فما أمر به هو العدل، وما نهى عنه فهو الباطل، ولا معقب لحكمه في الدنيا ولا في الآخرة [5] ، ولا يملك أحد أن يغيرها ولا أن يبدلها ولا أن يَخرُج عن شيء من أحكامها، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
(1) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، (1/ 399) .
(2) إعلام الموقعين، لابن القيم، (1/ 177) .
(3) كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي، (1/ 536) .
(4) التفسير الكبير، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن فخر الدين الرازي، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1401 هـ - 1981 م، (13/ 170) .
(5) تفسير ابن كثير، (3/ 322) .