حاول أصحاب هذا الاتجاه التعبير عن الاجتهاد بفعل المجتهد فصدروا تعريفهم ببذل الطاقة أو استفراغ الجهد أو غيرهما من كلمات تدل على الجهد الذي يبذله المجتهد.
وقد ذهب بعض المعاصرين [1] إلى أن الغزالي اختار كلمة"بذل"عند تعريفه للاجتهاد بقوله:"والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب" [2] .
إلا أنه بالرجوع إلى تعريف الغزالي الأول عند قوله:"الركن الأول في نفس الاجتهاد وهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال" [3] ، نجد أنه قد جمع بين الكلمتين فاستخدم بذل واستفراغ في التعبير عن فعل المجتهد.
وممن اختار كلمة استفراغ: الآمدي بقوله:"استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه" [4]
وتابعه ابن الحاجب [5] والبيضاوي [6] وغيرهما.
ومن الأصوليين من جمع بين الكلمتين كالغزالي، ومن قبله الشيرازي بقوله:"الاجتهاد في عرف الفقهاء استفراغ الوسع ويذل المجهود في طلب الحكم الشرعي" [7] .
(1) المنهج الفريد، د. وميض العمري، (ص 20) .
(2) المستصفى، للغزالي، (ص 342) .
(3) المصدر السابق، (ص 342) .
(4) الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي، (4/ 169) .
(5) مختصر المنتهي، لابن الحاجب، (2/ 1204) .
(6) أبو الخير، ناصر الدين، عبد الله بن عمر بن محمد بن علي القاضي، البيضاوي، من مصنفاته: الغاية القصوى في الفقه، والمنهاج في أصول الفقه، ومختصر الكشاف في التفسير، توفي سنة 685 هـ. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (8/ 155) ، شذرات الذهب، لابن العماد، (7/ 685) .
(7) اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحق إبراهيم بن علي الشيرازي، تحقيق: محيي الدين ديب مستو، ويوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، ودار ابن كثير، دمشق، ط 1، 1416 هـ - 1995 م، (ص 258) .