فمن الأولى: قاعدة"الأقوى يقدم على الأضعف".
ومن الثانية: قاعدة"العام ظني الدلالة" [1] .
ونظرًا لقرب المقاصد من الأصول وانبثاقها عنها فإن قواعدها ستكون مضمنة مع قواعد الأصول في هذا الفصل وملحقة بها جريًا على منهج أبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله- في تصانيفه.
تقدم تعريف القاعدة لغة واصطلاحًا، ومن أحسن تعريفات القواعد الفقهية اصطلاحًا أنها:
حكم كلي فقهي ينطبق على فروع كثيرة من أكثر من باب [2] .
فقولنا:"حكم"هو: التعبير السليم في وصف القاعدة من حيث إنه أهم ما في القضية؛ لأنه مناط الفائدة والتصديق والتكذيب.
وقولنا:"كلي"أي: أن القاعدة شاملة لجميع أفرادها، ولا يُخِلُّ بكلِّيتها خروج بعض أفرادها لمعارض.
وقولنا:"فقهي"قيد لإخراج القواعد في الفنون الأخرى.
وقولنا:"ينطبق على فروع كثيرة"فالقاعدة تجمع كثيرًا من الفروع والجزئيات المندرجة تحت معناها وحكمها العام.
وقولنا:"من أكثر من باب"قيد لإخراج الضابط؛ إذ هو الشامل لجزئيات من باب واحد فقط، فقاعدة:"الأمور بمقاصدها"تدخل في عامة أبواب الفقه، كما قال
(1) نظرية التقعيد الأصولي، د. أيمن البدارين، (ص 180 - 181) .
(2) القواعد، للباحسين (13 - 54) ، القواعد الفقهية، للندوي، (ص 39 - 45) ، نظرية التقعيد الفقهي، للروكي، (ص 38 - 48) ، مقدمة قواعد المقري (1/ 103 - 108) ، مقدمة قواعد الحصني (1/ 21 - 24) وغيرها.