فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1210

-رضي الله عنه-:"خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف" [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -في حجة الوداع عن نفقة الزوجات-:"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [2] .

وجه الدلالة:

ظاهر من الحديثين اعتبار العرف في التشريع فيما جاء من الأحكام مطلقًا ولم يُفَصَّلْ.

وقال النووي -رحمه الله- ضمن فوائد الحديث:"اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي" [3] .

والسنة التقريرية تؤكد القولية؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ أمورًا كثيرة من أعراف الجاهلية التي لا تُعارِضُ الشرع المطهر؛ بل وشارك فيها بنفسه - صلى الله عليه وسلم -.

فأقرَّ عقودًا كثيرة كانوا يتعاملون بها؛ كالبيع، والإيجار، والسَّلَم، والمضاربة، وأبطل ما كان محرمًا في الشرع، وأقرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية [4] .

كما أقرَّ على أمور كثيرة من المباحات، وأقرَّ نكاحًا وأبطل نكاحًا، إلى آخر ما يعرف في هذا الشأن من السنة التقريرية.

ثالثًا: الإجماع:

قال القرافي -رحمه الله-"وأما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها" [5] .

(1) أخرجه: البخاري، كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل. . .، (5364) ، ومسلم، كتاب الأقضية، باب: قضية هند، (1714) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

(2) أخرجه: مسلم، كتاب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، (1218) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم، (12/ 8) .

(4) أخرجه: مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: القسامة، (1670) ، من حديث أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ القسامة. . . فذكره.

(5) شرح تنقيح الفصول، للقرافي، (ص 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت