فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1210

ثالثًا: أقوال الصحابة:

قال عمر -رضي الله عنه- لشريح حين بعثه قاضيًا:"ما استبان لك في كتاب الله فلا تسأل عنه، فإن لم يستبن في كتاب الله فمن السنة، فإن لم تجده في السنة، فاجتهد رأيك" [1] .

وقال عمر -رضي الله عنه- لأبي موسى -رضي الله عنه- في كتابه الذي أرسله إليه:". . . ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قَايِسِ الأمورَ عند ذلك، واعرفِ الأمثال والأشباه، ثم اعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق. . ." [2] .

أنه جعل الاجتهاد رتبة متأخرة، بحيث صار بمنزلة الضرورة عند فقد النص اضطرارًا.

رابعًا: الإجماع:

قال الشافعي -رحمه الله-:"أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس" [3] .

خامسًا: المعقول:

1 -إذا كان الحكم حاصلًا بالنص عليه، فلا حاجة لبذل الوسع بالاجتهاد في تحصيله؛

(1) أخرجه: الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (533) ، وأبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر في"تاريخ مدينة دمشق"، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1419 هـ / 1998 م، (23/ 19) ، من حديث الشعبي قال: أخذ عمر فرسًا من رجل على سوم، فحمل عليه فعطب، فخاصمه الرجل، فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلًا؛ فقال الرجل: فإني أرضى بشريح العراق، فقال شريح: أخذته صحيحًا مسلمًا، فأنت له ضامن حتى ترده صحيحًا مسلمًا! قال: فكأنه أعجبه؛ فبعثه قاضيًا، وقال. . . فذكره.

(2) أخرجه: البيهقي في"السنن الكبرى"، كتاب الشهادات، باب: لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه و. . .، (10/ 150) ، وفي"معرفة السنن والآثار" (14/ 240) ، ومن طريقه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (32/ 71) ، من حديث أبي العوام البصري. وانظر: إعلام الموقعين، لابن القيم، (1/ 85 - 86) .

(3) إعلام الموقعين، لابن القيم، (2/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت