فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1210

ولم يكن متأهلًا لذلك، قادرًا على تحصيل آلة الاجتهاد، متمكنًا من ملكة الفقه، لم يعتبر اجتهاده ولم يُسَمَّ عملُهُ اجتهادًا أصلًا.

القيد الثالث: أن يكون في الشرعيات؛ فالاجتهاد -اصطلاحًا- خاص باستنباط الأحكام الشرعية دون الأحكام اللغوية والعقلية [1] .

ومما يدخل في الاجتهاد -دخولَ الجزء في الكل- القياسُ، فهو جزء ونوع منه، وقد سئل الشافعي -رحمه الله- عن الاجتهاد والقياس، فقال: إنهما اسمان لمعنى واحد [2] .

أي: أن القياس جزء من الاجتهاد؛ لكونهما يفضيان إلى استنباط حكم شرعي بعد بذل الجهد، والاجتهاد أعم من القياس، ومثل هذا يقال أيضًا في العلاقة بين الاجتهاد والاستحسان أو الاستصلاح [3] ، وإن كان الشافعي -رحمه الله- يرفض الاستحسان والاستصلاح والرأي الذي لا يسوغ شرعًا، وهو ما كان فيه حمل النظير على نظيره والرد إلى أصل من الأصول دون تتبع للآثار والأحاديث أو النصوص [4] .

الفرع الثاني: حكم الاجتهاد ومجالاته:

الاجتهاد مشروع إجمالًا بشروطه المعتبرة، والأصل فيه أنه واجب كفائي عند جمهور الأصوليين [5] .

فإذا قام به البعض سقط التكليف عن الباقين، قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ

(1) روضة الناظر، لابن قدامة، (ص 352) ، شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (4/ 458) .

(2) الرسالة، للشافعي، (ص 477) .

(3) مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه، لعبد الوهاب خلاف، دار القلم، الكويت، ط 6، 1414 هـ - 1993 م، (ص 8) .

(4) الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، لولي الله الدهلوي، دار النفائس، بيروت، 1403 هـ - 1983 م، (ص 44 - 45) .

(5) البحر المحيط، للزركشي، (6/ 198) ، الفصول في الأصول، للجصاص، (4/ 24 - 80) ، شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (4/ 460 - 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت