فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1210

المسائل لا يسوغ، وينكر فيها على المخالف لعقيدة السلف.

5 -أن تكون المسألة المجتهد فيها من النوازل والوقائع، أو مما يمكن وقوعها في الغالب، وتمس الحاجة إلى معرفة أحكامها، كما سبق [1] .

ثالثًا: تقوى الله وصدق اللَّجَأ إليه تعالى وسؤاله التوفيق:

وهذا من أهم الآداب التي يتعين على المفتي والمجتهد مراعاتها عند النظر؛ ليحصل له التوفيق للصواب، فإنَّ الله تعالى يقول عن الملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] .

ويقول سبحانه: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، ويقول سبحانه: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 25 - 28] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" [2] .

وفي قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 105 - 106] ، الأمر بالاستغفار مقرونًا بالحكم بين الناس، مما يشير إلى أنه ينبغي للمفتي أن يستغفر ربه، ويلجأ إليه قبل الإفتاء والحكم.

(1) الرسالة، للشافعي، (ص 560) ، الفصول في الأصول، للجصاص، (4/ 13) ، الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، (1/ 504) ، الموافقات، للشاطبي، (5/ 114 - 118) ، إعلام الموقعين، لابن القيم، (1/ 67 - 69) ، شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (4/ 584 - 588) ، جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي، (1/ 241 - 252) .

(2) أخرجه: أبو داود، كتاب الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، (5090) ، والبخاري في"الأدب المفرد"، (701) ، والإمام أحمد في"مسنده" (5/ 42) ، من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-. وصححه ابن حبان (3/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت