فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1210

وربما أُطلق مصطلح الضرورة على الحاجة، قال ابن العربي:"ولكنَّ المُلْجَأَ مضطرٌ حقيقةً، والمحتاجَ مضطرٌ مجازًا" [1] .

والضرورة التي تُستباح معها المحرمات قد يُلجئ إليها حالةُ التداوي، أو دفعُ الصائل، أو نشوبُ الحريق، أو حوادثُ السير، وبالجملة فإن السبب الجامع لها هو: المحافظة على الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال، ومن هذه الجهة تنقسم الضرورة بالنظر إلى محافظتها على الضرورات الخمس إلى أقسام خمسة:

1 -ضرورة سببها حفظ الدين، مثل: قتل الشيوخ، والنساء، والأطفال في الجهاد، إذا تحصن بهم العدو فامتنع الجهاد إلا بقتلهم.

2، 3 - ضرورة سببها حفظ النفس، والعقل، مثل: تناولِ المُحَرَّمِ في المخمصة، أو المرض إذا أُلجئ إليه.

4 -ضرورة سببها حفظ النسل، مثل: دفع المال للمعتدي حفظًا لعرض امرأة مسلمة.

5 -ضرورة سببها حفظ المال، مثل: إفساد قليل المال حفظًا لأكثره [2] .

لقد قامت الأدلة متضافرة على رعاية الشريعة لحالة الضرورة والاضطرار، فمن ذلك:

أولًا: القرآن الكريم:

قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 145] .

وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] .

وجه الدلالة: دلت الآيات بجملتها على حِلِّ المحرمات حالَ الاضطرار، حيث ذكر

(1) أحكام القرآن، لابن العربي، (1/ 81) .

(2) حقيقة الضرورة الشرعية، د. محمد حسين الجيزاني، (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت