فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1210

يحولها من حال إلى حال، ويبدلها خلقًا بعد خلق، ولا التفات إلى موادِّها وعناصرِها.

وأما ما استحال بسببِ كسبِ الإنسان: كإحراق الرَّوث حتى يصير رمادًا، ووضع الخنزير في الملاحة حتى يصير ملحًا، ففيه خلاف مشهور، وللقول بالتطهير اتجاه وظهور" [1] ."

القول الثاني: نجس العين لا يطهر بالاستحالة:

وبه قال أبو يوسف من الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] في ظاهر المذهب.

وهذه بعض النقول عنهم:

قال ابن الهمام -رحمه الله-:"السرجين والعذرة تحترق فتصير رمادًا تطهر عنده خلافًا لأبي يوسف" [5] .

قال الشيرازي -رحمه الله-:"ولا يطهر من النجاسات بالاستحالة إلا شيئان:"

أحدهما: جلد الميتة إذا دُبغَ، والثاني: الخمر"."

إلى أن قال -رحمه الله-:"وإن أُحْرِقَ السرجين أو العذرة فصار رمادًا لم يطهر؛ لأن نجاستها لعينها، ويخالف الخمر؛ لأن نجاستها لمعنًى معقولٍ، وقد زال" [6] .

وقال النووي -رحمه الله-:"مذهبنا أنه لا يطهر السرجين، والعذرة، وعظام الميتة، وسائر الأعيان النجسة بالإحراق بالنار، وكذا لو وقعت هذه الأشياء في مملحة، أو وقع"

(1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (21/ 601) .

(2) شرح فتح القدير، لابن الهمام، (1/ 200) ، البحر الرائق، لابن نجيم، (1/ 239) .

(3) نهاية المحتاج، للرملي، (1/ 247) ، روضة الطالبين، للنووي، (1/ 27) .

(4) الإقناع لطالب الانتفاع، لأبي النجا شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة، بيروت، (1/ 60) ، شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، (1/ 209) .

(5) شرح فتح القدير، لابن الهمام، (1/ 200) .

(6) المجموع، للنووي، (2/ 574) ، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت