وإما لكونها قيدًا أو شرطًا في غيرها، أو استئناءً منها:
ومن أمثلة ذلك:"الضرورة تقدر بقدرها"و"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"و"الضرر لا يزال بالضرر"فهذه الثلاثة قيود وشروط في قاعدة"الضرر يزال"، ومن القواعد المستثناة من غيرها قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات" [1] التي تستثني حالات الضرورة من المحظورات الشرعية.
وهي قسمان: قواعد منصوصة، وقواعد مستنبطة.
فالمنصوصة هي التي جاء بشأنها نص شرعي إما بلفظها كقاعدة"الأعمال بالنيات" [2] وقاعدة"الخراج بالضمان" [3] فإنهما نصان نبويان.
وإما بالاستنباط من النص كقاعدة"اليقين لا يزول بالشك"فمصدرها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" [4] .
وأما القواعد المستنبطة فهي التي خرجها العلماء من استقراء الأحكام الجزئية
(1) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 84، 86، 87) ، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 95، 96، 98) .
(2) سبق تخريجه.
(3) قوله - صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان"، أخرجه: أبو داود، كتاب الإجارة، باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا، (3508، 3509، 3510) ، والترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله، ثم يجد به عيبًا، (1285، 1286) ، والنسائي، كتاب البيوع، باب: الخراج بالضمان، (4490) ، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب: الخراج بالضمان، (2243) ، من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (11/ 298، 299) ، والحاكم (2/ 15) .
(4) أخرجه: مسلم، كتاب الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة، ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، (362) .