والأُولى دون الثانية في الضرر والمفسدة؛ لذا جاء الحكم الشرعي بإباحتها للمضطر عند خوف الهلكة.
حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن أعرابيًّا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دعوه ولا تزرموه". فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبَّهُ عليه [1] .
وجه الدلالة:
قال الإمام النووي:"وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأتِ بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"دعوه"لمصلحتين إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد" [2] .
على أنه لو حبس بوله تضرر، ولو أنهم نهروه لنفر، وربما رجع عن دينه، فاحتملت أدون المفسدتين لدرء أعلاهما.
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الأدب، باب: الرفق في الأمر كله، (6025) ، ومسلم، كتاب الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد و. . .، (284) -واللفظ له-.
(2) شرح صحيح مسلم، للنووي، (3/ 191) .