وهي ما لا خلاف في جوازه؛ كالنطق بكلمة الكفر حالةَ الإكراه، والمعاريض التي يتخلص بها الإنسان من المآثم أو المكاره، وقد ثبتت بالسنة الفعلية والقولية، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل الذي سألة: ممن أنتما؟، فقال - صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء" [1] ، يريد مخلوقين من ماء، لا أنه من بلدة ماء،"وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها" [2] ، وكان يقول:"إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب" [3] .
وكان الصِّدِّيق يقول لمن سألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق الهجرة:"من هذا الرجل الذي بين يديك"؟ فيقول:"هذا الرجل يهديني السبيل" [4] .
فإذا كانت الحيل لا شبهةَ فيها، ولا يترتب عليها مفسدةٌ، وفيها مصلحةٌ، أو رفعُ حرجٍ، أو تيسيرٌ فهذا من الحيل المشروعة.
يقول ابن القيم -رحمه الله-:"فأحسن المخارج ما خَلَّص من المآثم، وأقبح الحيل ما"
(1) أخرجه: الإمام محمد بن إسحاق في"سيرته" (1/ 616 - سيرة ابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الإبياري، وعبد الحفيظ شلبي، ط: مصطفى البابي الحلبي، مصر) من طريق محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا، ومن طريق ابن إسحاق، أخرجه: الطبري في"تاريخ الرسل والملوك"، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعرف، القاهرة، ط 2، (2/ 436) .
(2) أخرجه: البخاري، كتاب المغازي، باب: حديث كعب بن مالك، (4418) ، ومسلم، كتاب التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبَيه، (2769) ، من حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- الطويل في قصة توبته من التخلُّف عن غزوة تبوك، قال:"ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوةً إلا ورَّى بغيرها".
(3) أخرجه: البيهقي في"سننه الكبرى"، كتاب الشهادات، باب: المعاريض فيها مندوحة عن الكذب، (10/ 199) ، وابن السني في"عمل اليوم والليلة"، تحقيق: بشر محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، ط 1، 1407 هـ / 1987 م، (327) ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي في"الكامل في ضعفاء الرجال"، تحقيق: يحيى مختاز غزاوي، دار الفكر، بيروت، ط 3، 1409 هـ / 1988 م، (1/ 35، 3/ 96) ، من حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه- مرفوعًا. ورُوي موقوفًا؛ قال البيهقي بعد أن أخرجه موقوفًا (10/ 199) :"هذا هو الصحيح موقوف". اهـ.
(4) أخرجه: البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، (3911) ، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، ضمن قطعة من حديث الهجرة.