المبحث الرابع
القواعد المتعلقة بالضرورات والحاجات
المطلب الأول: القواعد الأصولية والمقاصدية المتعلقة بالضرورات والحاجات:
القاعدة الأولى: الشريعة مبنية على المحافظة على الضرورات الخمس [1] .
الضرورة -في اللغة-: اسم المصدر من الاضطرار، والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء، يقال: اضْطرَّه إليه وضَرَّه إليه، بمعنى: ألجاه، وأحوجه إليه [2] .
و"اضْطُرَّ"افتعل من الضرر، أي: أدركه ضرر، وَوُجِدَ به.
وأصل مادة:"ضَّر"تأتي بمعنى خلاف النفع.
والضرورة تأتي بمعنى المشقة والحاجة، كما تأتي بمعنى الشدة التي لا مدفع لها [3] .
والمضطر يَرِدُ على معنيين؛ أحدهما: مكتسب الضرر، والثاني: مكتسب دفعه.
فالسلطان يضطره، أي: يُلجئه للضرر، والمضطر يبيع منزله، أي: يدفع الضرر الذي يلحقه بامتناعه من بيع ماله [4] .
والضرورة -في اصطلاح علماء الشريعة- تَرِدُ ويقصد بها أحد معنيين: معنى عام،
(1) الموافقات، للشاطبي، (2/ 8 - 10) ، المستصفى، للغزالي، (ص 174) ، شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (4/ 159 - 160) ، منهج التشريع الإسلامي وحكمته، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط 2، (ص 17) ، حقيقة الضرورة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة، د. محمد حسين الجيزاني، دار المنهاج، الرياض، ط 1، 1428 هـ، (ص 17) .
(2) المصباح المنير، للفيومي، (2/ 360) ، النهاية، لابن الأثير، (3/ 82 - 83) .
(3) القاموس المحيط للفيروزآبادي، (2/ 74) ، مختار الصحاح، (ص 247) ، المعجم الوسيط، (1/ 538) .
(4) أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3، 1424 هـ - 2003 م، (1/ 82) .