أو هي: المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاصٍّ من أحكام الشريعة [1] .
وقد يعبر بالمقاصد عن نفس الحكم المنصب على المصلحة جلبًا والمفسدة درءًا.
يقول القرافي:"الأحكام على قسمين: مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها" [2] .
وقد تُستعمل المقاصد باصطلاح شرعي آخر يتعلق بنوايا المكلفين وغاياتهم من أفعالهم، ومن ذلك: القاعدة الفقهية الكلية"الأمور بمقاصدها"وهي إحدى القواعد الخمس الفقهية الكبرى التي بني عليها الفقه الإسلامي.
فالمقاصد بالاصطلاح الأول هي: حِكم وغايات.
وبالاصطلاح الثاني هي: أحكام تحقق تلك الحكم.
وبالاصطلاح الثالث هي: نوايا المكلفين وإراداتهم.
والذي نهتم به في هذا السياق هو المعنى الأول.
وقد عرف بعض المعاصرين القاعدة المقاصدية فقال:
"قضية كلية تعبر عن إرادة الشارع من تشريع الأحكام، وتستفاد عن طريق الاستقراء للأحكام الشرعية" [3] .
إن المقاصد هي روح الشريعة وحِكمها وغاياتها، ومراميها ومغازيها ومعانيها.
ولا يتأتى اجتهاد صحيح من غير دراية بقواعد المقاصد.
وقد قال الشاطبي في سياق ما يبنى عليه الاجتهاد:"أولًا: معرفة اللغة العربية فيما"
(1) مقاصد الشريعة، للطاهر ابن عاشور، (ص 51) .
(2) الفروق، للقرافي، (2/ 451) .
(3) القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، د. محمد عثمان شبير، (ص 31) .