هناك عما عرفه من أهل المدينة [1] .
وكان الاكتفاء بالعدالة الظاهرة في غير الحدود الشرعية، وكان سبب ذلك صلاح الناس في زمانه، لكن ضرورة تزكية الشهود جاءت بعد مدة بسبب فساد الأخلاق، ومن أجل ذلك كتب عمر -رضي الله عنه- إلى أبي موسي الأشعري -رضي الله عنه- بأن لا يُسمَع مُجَرَّبٌ عليه شهادة زور أو مجلود في حد أو ظنين في ولاء [2] أو قرابة؛ لأن القرآن لم يمنع من شهادة الأقارب في الأصل [3] .
3 -تدخل الإمام في التسعير للحاجة عند فساد الزمان، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التسعير، وقال:"إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق" [4] .
وحين جوَّز ذلك العلماءُ بينوا أن تحريم التسعير كان لعدم الحاجة إليه، أو وجود ما يقتضيه، فلما قامت الحاجة الداعية إليه جاز [5] .
4 -جعل الوصية بقرار من الحاكم أو السلطان؛ ذلك أن سوء استعمال الحقوق قد كثر بكثرة الفساد [6] .
(1) إعلام الموقعين، لابن القيم، (3/ 85) ، تغير الأحكام، د. سها سليم مكداش، دار البشائر الإسلامية، ط 1، 1428 هـ، (ص 407) .
(2) أي متهم في نسبته لغير مواليه.
(3) إعلام الموقعين، لابن القيم، (1/ 85 - 86) ، المدخل إلى فقه النوازل، أ. د. حسين مطاوع الترتوري، مؤسسة الاعتصام، (ص 81 - 82) .
(4) أخرجه: أبو داود، كتاب الإجارة، باب: في التسعير، (3451) ، والترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب: ما جاء في التسعير، (1314) ، وابن ماجه: كتاب التجارات، باب: من كره أن يسعر، (2200) ، من حديث أنس -رضي الله عنه-، قال: قال الناس: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ غلا السعر؛ فسعِّر لنا! فذكره، ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال". قال الترمذي:"حسن صحيح".
(5) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، لابن القيم، تحقيق: نايف بن أحمد الحمد، دار عالم الفوائد، ط 1، 1428 هـ، (2/ 638 - 639) .
(6) تعليل الأحكام، لمحمد مصطفى شلبي، دار النهضة العربية، بيروت، ط 2، 1401 هـ - 1981 م (ص 78، 325) ، ضوابط المصلحة، للبوطي، (ص 178، 369 - 370) .