فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1210

يبخِّلوني، فلست بباخل" [1] ."

وجه الدلالة:

"الحديث فيه ارتكاب مفسدة لأجل أخرى؛ فإن القوم خيروه - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين مكروهين لا يتركونه من أحدهما: المسألة الفاحشة، والتبخيل، والتبخيل أشدُّ، فدفع - صلى الله عليه وسلم - الأشدَّ بإعطائهم" [2] .

ومثل هذا تركه - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على الغالِّ [3] والمدين [4] وتركه قتلَ المنافقين [5] ، وهذا يدل بجلاء على صحة هذه القاعدة، وكثرة تطبيقاتها.

وفي تقريرها من جهة القواعد الأصولية والمقاصدية يقول العز ابن عبد السلام -رحمه الله-:"وقد أمر الله بإقامة مصالح متجانسة، وأخرج بعضها عن الأمر إنما لمشقة ملابستها، وإما لمفسدة تعارضها، وزَجَرَ عن مفاسد متماثلة، وأخرج بعضها عن الزجر، إما لمشقة اجتنابها، وإما لمصلحة تعارضها". [6]

(1) أخرجه: مسلم، كتاب الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة، (1056) .

(2) الاستقامة، لابن تيمية، (2/ 266) .

(3) أخرجه: أبو داود، كتاب الجهاد، باب: في تعظيم الغلول، (2710) ، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب: الغلول، (2848) ، من حديث زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"صلوا على صاحبكم"فتغيرت وجوه الناس لذلك؛ فقال:"إن صاحبكم غل في سبيل الله"، ففتشنا متاعه؛ فوجدنا خرزًا من خرز يهود، لا يساوي درهمين! وصححه ابن حبان (11/ 190) ، والحاكم (2/ 127) .

(4) أخرجه: البخاري، كتاب الكفالة، باب: الدَّين، (2298) ، ومسلم، كتاب الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته، (1619) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

وأخرجه البخاري، كتاب الكفالة، باب: الدَّين، (2295) ، من حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-.

(5) أخرجه: البخاري، كتاب المناقب، باب: ما ينهى من دعوة الجاهلية، (3518) ، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا (2584) ، من حديث جابر -رضي الله عنه-، وفيه قصة.

(6) قواعد الأحكام، للعز ابن عبد السلام، (1/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت