أنه لا يكلِّفُ نفسًا إلا وُسعها، وهذه رخصة عظيمة في كثير من الأحكام". [1] "
2 -النهي يقدم لشدة الطلب فيه، ولاقتضائه الدوام، بخلاف الأمر الذي لا يفيد التكرار فإن النهي يفيده. [2]
واستدل القائلون بتقديم الأمر مطلقًا بمجموعات من الأدلة:
قال ابن القيم:"فإن تَرْكَ الأمر أعظمُ من ارتكاب النهي في أكثر من ثلاثين وجهًا، ذكرها شيخنا -يعني: ابن تيمية -رحمه الله-- في بعض تصانيفه". [3]
وذكر ابن القيم -رحمه الله- ثلاثة وعشرين وجهًا تدل على أن تَرْكَ الأمر أعظمُ من ارتكاب النهي. [4] ومن ذلك:
1 -أن الطاعة والمعصية إنما تتعلقان بالأمر أصلًا وبالنهي تبعًا، فالمطيع ممتثل المأمور، والعاصي تارك المأمور، قال تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] .
2 -أن فعل المأمورات أحبُّ عند الله من ترك المنهيات، ومما يدل على ذلك: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: 4] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سئل: أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:"الصلاة على وقتها. . ." [5] ونحو ذلك.
وأما في جانب المنهيات فأكثر ما جاء لنفي المحبة، كقوله تعالى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ
(1) التعيين في شرح الأربعين، للطوفي، (112 - 111) .
(2) الإحكام، للآمدي، (4/ 259) .
(3) إعلام الموقعين، لابن القيم، (2/ 121) .
(4) الفوائد، لابن القيم، (ص 119) .
(5) أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها، (527) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (85) من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.