أصلًا قائمًا بذاته، بل كان داخلًا في الأصول المقررة عندهما كالقياس والاستحسان، ولكن ابن حزم -رحمه الله- يستنكر الاجتهاد عن طريق الذرائع؛ لأن ذلك من أبواب الرأي، والرأي عنده مستنكر كله [1] .
وعليه فقد فرَّع الفقهاء فروعًا تحت هذا الأصل، فمن ذلك: تحريم بيع السلاح زمن الفتنة [2] .
وتحريم بيع العنب لمن يعصره خمرًا [3] .
كراهة تزويج الكتابيات الحرائر عملًا بمذهب عمر -رضي الله عنه- وموافقة الصحابة، لما رأى انصرافًا عن المسلمات ورغبة في غيرهن لجمالهن، ويتأكد المنع إذا ترتب عليه تبعية الأبناء لأمهم في دينها [4] .
ولما رأى عمر -رضي الله عنه- اجتراءَ الرجال على التطليق بلفظ الثلاث أوقعه عليهم ثلاثًا، ووافقه على ذلك الصحابة سدًّا لهذا الباب، وتأديبًا على الطلاق بلفظ يخالف السنة [5] .
وقد أفتى الصاحبان من الحنفية بتضمين الصناع والأجير المشترك ما تلف بيده من الأموال وفاقًا للمالكية، وخلافًا لأبي حنيفة؛ وذلك لما وقع التهاون في أموال الناس [6] .
وقال ابن النجار:"وتسد الذرائع -وهي ما ظاهره مباح ويُتوصل منه إلى محرم- ومعنى سدِّها: المنع من فعلها لتحريمه، وأباحه أبو حنيفة والشافعي" [7] .
والمجتهد ينظر إلى الذرائع بحسب قوة إفضائها إلى الواجب أو المحظور؛ فما كانت مفسدته
(1) ابن حزم حياته وعصره آراؤه وفقهه، لمحمد أبي زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، (ص 424) .
(2) شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، (1/ 157) ، الكافي، لابن عبد البر، (2/ 677) ، مواهب الجليل، للحطاب، (6/ 50) ، البحر الرائق، لابن نجيم، (5/ 154) .
(3) شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، (1/ 157) ، الكافي، لابن عبد البر، (2/ 677) ، مواهب الجليل، للحطاب، (6/ 50) .
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (2/ 267) ، المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، (2/ 44) ، المغني لابن قدامة، (9/ 546) .
(5) سبق تخريجه.
(6) بدائع الصنائع، للكاساني، (4/ 211) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (4/ 29) .
(7) شرح الكوكب المنير، لابن النجار، (4/ 434) .