كتاب، وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر -رضى الله عنهما- منهم الجزية" [1] ."
وجه الدلالة:
دل كلام علي -رضى الله عنه- على أن المجوس لهم كتاب قد رُفِعَ ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل على أنهم يعاملون معاملة أهل الكتاب، ومن ذلك نكاح نسائهم.
المناقشة من الوجهين:
الأول: هذا الأثر ضعيف؛ فقد سئل الإمام أحمد: أيصح عن علي أن للمجوس كتابًا. فقال: هذا باطل واستعظمه جدًّا [2] . كما ضعفه القرطبي [3] .
ويجاب:
بأن هذا الأثر قد حسَّنه ابن حجر [4] .
ويُرَدُّ:
بأن في سنده سعيد بن مرزبان أبا سعد البقال الكوفي، وهو ضعيف، مدلس، وقد تركوه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه، والحديث ليس له متابع ولا شاهد [5] .
الثاني: على فرض صحته فإنه إنما يدل على أنه كان لهم كتاب فَرُفِعَ لا أنه الآن بأيديهم كتاب، وحينئذ فلا يصح أن يدخلوا في لفظ (أهل الكتاب) ؛ إذ ليس بأيديهم كتاب لا مبدل ولا غير مبدل، ولا منسوخ ولا غير منسوخ، ولكن إذا كان لهم كتاب
(1) أخرجه: الإمام الشافعي في"مسنده" (817) . قال ابن عبد البر في"التمهيد" (2/ 120) :"أكثر أهل العلم لا يصححون هذا الأثر".
(2) المغني، لابن قدامة، (9/ 548) .
(3) تفسير القرطبي، (8/ 111) .
(4) فتح الباري، لابن حجر، (6/ 261) .
(5) مجمع الزوائد، للهيثمي، (6/ 12) ، تقريب التهذيب، لابن حجر، (ص 241) ، ميزان الاعتدال، للذهبي، (2/ 157) .