واختلفوا في حكم نكاح الحرة الحربية في دار الحرب، وفيما يلى نُوردُ الأقوالَ وقائليها:
القول الأول: يحرم نكاح الكتابية الحربية في دار الحرب:
وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"نكاح الكتابيات الحربيات لا يحل في بلادهن" [1] . وقول عمر وابنه -رضي الله عنهما-، وهو قول النخعي والثوري ومجاهد والحكم [2] .
وهو إحدى الروايتين عند الحنابلة؛ قال المرداوي:"قيل: يحرم نكاح الحربية مطلقًا، وقيل: يجوز في دار الإسلام، لا في دار الحرب، وإن اضطر، وهو منصوص كلام أحمد" [3] .
وقال صاحب المحرر:"لا يحل لمسلم نكاح كافرة إلا حرائر أهل الكتاب غير الحربيات، وفي الحربيات وجهان" [4] .
وقال الخرقي:"ولا يتزوج بأرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة، ويعزل بها، ولا يتزوج منهم" [5] .
وقد أشار ابن تيمية إلى أن الذي يُفهم من كلام الإمام أحمد هو حرمة نكاح الحربيات بدار الحرب [6] .
وهو رواية عند الحنفية نَصَرَها ابن عابدين فقال:"إطلاقهم الكراهة في الحربية يفيد أما تحريمية. . . على أن التعليل يفيد ذلك، ففي الفتح: ويجوز تزوج الكتابيات، والأَولى ألَّا يُفعل، وتكره الكتابية الحربية إجماعًا، لافتتاح باب الفتنة من إمكان التعلق"
= نكاح ذات الدين، (1466) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(1) أخرجه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن، (2/ 17) بسند صحيح، رجاله ثقات.
(2) تفسير الطبري، (8/ 146) ، نهاية المحتاج، للرملي، (6/ 290) ، الإشراف، لابن المنذر، (5/ 93) .
(3) الإنصاف، للمرداوي، (8/ 135) .
(4) المحرر، لمجد الدين ابن تيمية، (2/ 21) .
(5) مختصر الخرقي، لأبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، دار الصحابة للتراث، (ص 141) .
(6) الفتاوي الكبرى، لابن تيمية، (5/ 460) .