أسأل نفسي: (الأقدام على أي شيء؟. . هذه فتاة أراها - وتراني هي أيضًا فما يسعها إلا أن ترى، أعني تراني - ومن طول ما اعتدت أن أراها صرت أحس أنها أصبحت تشغل مكانًا في نفسي. . مغالطة!!. كأن كل الذنب في حبها أني رأيتها مرارًا. . ولولا ذلك لما حفلت نفسي بها!؟! أهذا ما أريد أن أقوله أو أدعيه؟؟. لا يا سيدي!. . يحسن مادمت أناجي نفسي أن أكون صريحًا معها وإلا فما الفرق بين نجوى النفس ومحادثة الأغراب؟؟. وأعود إلى الأقدام. . وأسأل عن أي شيء؟. . على أي شيء؟؟ أو ليس الأمر بديهيًا؟. تشير أليها. . تظهر لها هذا الحب. . كيف بالله تريد منها أن تعرف أنك تحبها وأنك تروم أن تبادلها هذا الحب؟!(تشم على ظهر يدها) كما يقول المثل العامي؟؟. حسن. . وصحيح هذا بلا شك، ولكن ألا يمكن أن تعرف من نظرة العين وحدها؟؟ بلى!. وإن للمرأة قدرة على الإحساس بشعور الرجال نحوها، ولو كان بينهم وبينها ألف سور وسور. . . ما هذه المبالغة؟. مبالغة؟! ألم أسأل امرأة هذا السؤال فكان جوابها أني أكون سائرة في الطريق فاشعر بنوع النظرة التي يرميني بها من يتفتق أن يكون سائرًا خلفي؟. فإذا أسقطنا المبالغة من هذا الكلام كان مؤداه أن المرأة يسعها أن تدرك أتحبها أو لا تحبها من نظرة عينك؟. بل هذا يسع أي إنسان لا المرأة وحدها. . . ولكن إذا اكتفينا بالنظر ودلالته، فماذا يكون بعد ذلك؟! هل تروم منها أن تبدأك هي بالكلام وتقول لك: (يا سيدي أنك أعرف أنك تحبني فأنا أشكرك على تشريفي بهذا الحب الذي لا أستحقه، وأؤكد لك أني لست أهلًا لحب رجل عظيم مثلك؟ سبحان الله العظيم. . ما هذا البرود؟. إن الرجل حين يحب امرأة يكون معنى هذا أنه يريد أن يستولي عليها - هذا إذا كان رجلًا عاديًا سليمًا لا مريضًا - والرغبة في الاستيلاء تجعل من واجبه هو أن يسعى للتغلب على ما عسى أن يكون هناك من مقاومة، وليس ثم فرق بين غزو قلب وغزو مدينة؛ والحقيقة الجوهرية في كلتا الحالتين واحدة، وإن اختلفت المظاهر؛ وكما أن هناك مدنًا لا يكاد الجيش يزحف عليها حتى تسرع إلى التسليم، كذلك تجد قلوبًا لا تكاد العين تفوق إليها سهما حتى تذعن وتفتح بابه. غير أن هنالك قلوبًا لا يسهل إخضاعها ولا بد من الكر عليها، وليست كل امرأة ككل امرأة، فالذي يجدي مع هذه لا يجدي مه تلك لتفاوت الأمزجة واختلاف الطباع؛ وما أظن صاحبتنا ذات الثوب الأرجواني بالعسيرة، وإن لي لمعوانًا عليها من شبابها وغرارتها ومن حياة العزلة