الفندق
ولما حان موعد العشاء خرجنا إلى دار الحكومة إجابة لدعوة الحاكم. فنعمنا هناك زمنًا بحديث السيد الهمام قاسم صور أسرا فيل ورئيس البلدية، والشاعر الإنكليزي درنيكووتر والدكتور شميت الألماني. ثم عدنا إلى الفندق نمشي في القمراء وقد هود الليل، فقلنا حبذا لو امتد بنا المقام
بكرنا إلى الرحيل ونحن نذكر قول أبي عبد الله الحسين النظري:
حوت أصفهان خصالًا عجابًا ... بها كل ما تشتهيه استجابًا
هواء منيرًا وماء نميرًا ... وخيرًا كثيرًا ودُورًا رحابًا
وتربًا ذكيًا ونبتًا رويًا ... وروضًا رضيًا يناغي السحايا
وفاكهة لا ترى مثلها ... نسيمًا وطعمًا ولونًا عجابًا
تفيد الأعلاَء برءًا كما ... يفيد الربيع الرياض الشبابا
وزاد محاسنها زنروذ ... مياهًا كطعم الحياةِ عِذابًا ألخ
فارقنا أصبهان والساعة ثمان وربع من صباح الاثنين ثالث عشر رجب (22 أكتوبر) عائدين أدراجنا تلقاء قم - ومن أصفهان إلى كرمانشاهان طريق تسير شطر الغرب لا تمر بقم، وهناك طريق أخرى إلى سلطان أباد في العراق العجمي، ولكن سائق سيارتنا، وهو خبير بالطرق، أبى إلا أن يسلك طريق قم إلى سلطان أباد فهمذان فكرمانشاهان لأنها طريق معبدة مطروقة معروفة، ومررنا والساعة تسع ونصف بقرية صغيرة اسمها مورجه خورد (النملة أكلت) قال السائق هذه قرية دعا رسول الله صلوات الله عليه أهلها إلى إطعام بعض الفقراء فأخفوا ما عندهم من طعام فدعا الرسول عليهم فأكلت النملة ما ادخروه من قوت: ووردنا دليجان والساعة اثنتا عشرة فوقفنا موقفنا الأول على المطعم الذي وصفه آنفًا، فجاء صاحبه وقال قد هيأت لكم الطعام، قلنا أعددت دجاجة؟ قال نعم وغيرها، فصعدنا إلى الطبقة العليا فاسترحنا ثم جاءنا الطعام فأكلنا مسرورين فكهين
واستأنفنا المسير والساعة واحدة وأربعون دقيقة، فلقينا على الطريق زميلنا في المؤتمر الدكتور نظام الدين الهندي، فوقفنا نجدد العهد به. ثم سرنا قليلًا فإذا ثلاثة من أعضاء المؤتمر: ألماني وأمريكي وتركي مقيم في أمريكا، فتحدثنا قليلًا ثم افترقنا وكان هؤلاء