ولما كانت هذه ميزتها، فأنا أعتقد أن المترجم الفاضل قد أحسن الاختيار فقدم إلى قراء العربية أثرًا أدبيًا جميلًا ستلذهم قراءته وسيعجبهم ما جاء فيه من روعة التعبير عن خلجات النفس ومنازع القلب، ولقد أحسن أيضًا حين قدم لكتابه بفصل طويل دقيق، شرح فيه حياة المؤلف وحياة العصر الذي عاش فيه، مما جعل كتابه يجمع إلى اللذة الفنية، لذة ذلك البحث التاريخي القيم
أما أسلوب الترجمة فمتين مشرق، تحس به في أول الكتاب عسيرًا بعض العسر، ولكنه لا يلبث أن يلين ويعذب ثم يطرد، وقد تتراءى في بعض مواطنه بعض الصور والتراكيب الفرنسية نشأت من محافظة المترجم على دقة الترجمة، ولكن الأسلوب على الجملة صحيح التركيب، فصيح الأداء، يشهد للمترجم بما بذله من الجهد وما تحراه من الإجادة
أما عن القصة في ذاتها فإني مع شديد إعجابي بها وتأثري بقراءتها تأثرًا عميقًا، قد أحسست فيها ظاهرة أحسب القراء جميعًا سيحسونها مثلى، ذلك أن خواطر المؤلف كلها تدور حول نفسه وحول حبيبته، مما ضيق مجالها وتركها خالية من ذلك الجو الشعري الذي يوجد في مثل تلك الآثار الأدبية العظيمة، ومن تلك الأفكار الفلسفية الباهرة التي يعلق بها أصحاب تلك الآثار على ما سيصادفهم من ظروف ومواقف، فيزيدونها روعة وقوة، كما أن القصة تكاد تكون خالية من الأوصاف الطبيعية ومن أوصاف الرجال والبيئات. فهي من ناحية التعبير عما في داخل النفس، أو بعبارة أخرى من الناحية المعنوية البحت التي تدور حول عاطفة الحب قد بلغت غاية الجودة، ولكنها بالاقتصار على ذلك فقدت كثيرًا من الصور والأطياف التي تشعر المرء لدى قراءة القصة بصدى الحياة
هذا وإني لأشكر للدكتور حسن صادق ما بذل من مجهود وأرجوه أن يتحف قراء العربية بين حين وآخر بمثل هذه النفحة الساحرة من أدب الغرب
الخفيف
أغاني الكوخ
نظم الأديب محمود حسن إسماعيل
أنتقل بالقارئ إلى هذا الديوان المسمى أغاني الكوخ، لناظمه محمود حسن إسماعيل، ويقع