من هنا؟
-آه. . . نسيت!
-أنسيت الموعد أم نسيت اتفاقنا؟
-نسيت الموعد. . .
-نسيت الموعد فلم تذكره إلا على الرصيف. . . إذا أوصلك بسيارتي إلى المكان الذي تقصد إليه، ثم أسبقك إلى جروبي حيث توافينا بعدئذٍ
رأى الفتى أن لا مفر من المقدور , ولو نجح في التفلت من صاحبه هذا فليس مضمونًا أن يتفلت من غيره في مكان آخر.
فتراخت عزيمته واستسلم:
-الواقع أن الموعد اختياري يمكن تأجيله. هيا إلى جروبي
أما الفتيات الخمس فقد سارت بهن السيارة إلى ناحية الجزيرة وهن يتحدثن جميعًا في آن واحد وليس بينهن من تصغي. وعلامَ الإصغاء؟ المهم هو الكلام. وقد سرت الفتيات بتلاقيهن في هذا الاجتماع، وسررن باتفاق والدتهن بعده على الهاب معًا لتأدية فروض التعزية في بعض البيوت، فاتفقن فيما بينهن على ركوب سيارة إحداهن التي تعهدت بأن (توزع) صاحباتها على بيوتهن مجانًا لوجه الله الكريم وبدون (أكسيدان) . وثم فرصة مواتية لتبادل الآراء وإبداء الملاحظات على حفلة الاستقبال وعلى الذين حضروها، إذا تيسر شيء من ذلك عند ما يأبين جميعًا احتمال فريضة السكوت. . . بيد أنهن سكتن فجأة عندما أنشأت إحداهن تنتقد هندام السيدات وتبرجهن وذوقهن وجمالهن. هذا حديث لذيذ حقًا، يوافقن عليه ويؤيدنه وإن كن في قلوبهن مقتنعات بعكس ما يقال. وإذ توغل النقد فأمسى لاذعًا، طربن طربًا ورنت ضحكاتهن بريئة، في نظرهن على الأقل. ونادت إحداهن صاحبة الثوب الأزرق قائلة: ألا تشاركينا في الضحك؟ ألا تسمعين؟
-أنا اتخذت لي محلًا مختارًا قرب (الشوفير) ولذلك أصبحتُ مسؤولة عن سلامتكن، وعلى أن أظل هادئة لئلا يحدث لنا (أكسيدان)
-بعد الشر! إذا تحتم (الأكسيدان) فليكن بعد وصولي إلى البيت سالمة. وها قد وصلنا والحمد لله! فتستطيعين الآن أن تستبدلي بمكانك مكاني داخل السيارة