قلت: أرجو أن تأتي وحدك يا سيدتي، إذ يجب أن يبقي أمر الكنز مكتوبًا، لأن فرعون لو علم به استولى عليه؟؟
قالت: إذن هيا بنا. .
سرنا في الطريق، وكنت أثناء المسير أود أن أضمنها إلي، ولكن كان لجمالها روعة نهتني عن ذلك. .
ولما بلغنا مكانًا خاليًا في الصحراء، أدخلت الأميرة في نفق حفرته بالأمس على سعة مقبرة في جانب الجبل، ثم قلت: إليك الكنز! ولما دخلت الأميرة متشوقة إلى رؤيته، أغلقت عليها النفق بحجر ضخم كنت أعددته بالأمس أيضًا لهذا الغرض، ثم غادرت المكان توًا حتى لا تضعف نفسي في آخر لحظة فأعود عليها. . هاهو ذا جرمي أي أوزيريس! ولكني تمكنت من أن أحرم أي إنسان مساسها والتمتع بها، حتى أنتم معشر الآلهة حلت بينكم وبين الوصول إليها، فقد حرمت الأميرة من التحنيط بهذه الطريقة التي ماتت عليها، فهي لن تبعث في العالم الآخر! وبينما كان أوزيريس منهمكًا في قراءة هذه الوثيقة الغريبة، إذا ولده هوروس الشاب يقبل عليه يطلب منه شيئًا فالتفت إليه أوزيريس وناوله الوثيقة وقال:
اقرأ: أي عقاب يستحقه هذا الرجل؟
فتناول هوروس الوثيقة في امتعاض لأنه لم يأت لهذا الغرض، ولنه ما كاد يبدأ في تلاوتها حتى أهتم اهتمامًا عظيمًا، وما كاد يتمها حتى ألقى بها جانبًا على المكتب وخرج يعدو، ناسيًا مطلبه من أبيه:
فتبعه أوزيريس وهو يصيح:
إلى أين؟ إلى أين؟
فقال هوروس: إلى النفق الذي فيه الفتاة فلعلعي أبعثها!
كرمة ابن هانئ
حسين شوقي