ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [12 - 10 - 2002, 10:42 ص] ـ
عن فقه اللغة للثعالبي (430 هـ)
القسم الثاني: سر العربية في مجاري كلام العرب وسننها، والاستشهاد بالقرآن على أكثرها.
فصل في اللامات.
اللام تقع زائدة في قولك: وإنَّما هو ذلك.
ومنها لام التأكيد، وإنّما يقال لهذه اللام لام الإبتداء نحو قوله عزّ وجلّ:"لأنْتُمْ أشَدُّ رَهْبَةً في صُدورِهِمْ مِنَ اللهِ".
ومنها في خبر إنَّ نحو قولك: إنَّ زيدًا لقائم، وفي خبر الابتداء، كما قال القائل:
أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَهْ
ومنها لام الاستغاثة (بالفتح) كقولك: يا للناس، فإذا أردت التعجب (فبالكسر) . ومنها لام المُلك كقولك: هذه الدّار لزيد.
ولام المُلك كقوله تعالى:"إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ"أي من أجله. عن الكسائي. وكقوله عزّ وجلّ:"أَقِمِ الصلاةَ لِدُلوكِ الشمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ"أي عند دلوكها.
ومنها لام (بَعْدَ) ، كقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لِرُؤيتِهِ وأفْطِروا لِرؤيته) .
ومنها لام التخصيص كقولك: الحمد لله، فهذه لام مختصَّة في الحقيقة بالله ومثلها قوله تعالى:"والأمر يومئذٍ لله".
ومنها لام الوقت كقولهم: لِثَلاثٍ خَلَونَ من شهرِ كذا، أو لِأربع بَقينَ من كذا قال النَّابغة:
تَوَهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتها * لِسِتَّةِ أعوام وذا العام سابعُ
ومنها لام التعجب كقوله: لله درُّهُ، ويقال: يا للعجب، معناه: يا قوم تعالوا إلى العجب، وقد تجتمع التي للنداء والتي للتعجب، كما قال الشاعر:
ألا يا لَقَوْمِي لطَيْفِ الخيالِ
ومنها لام الأمر، كما تقول: ليفعل كذا وليطلق كذا، وفي القرآن العزيز:"ثمَّ لِيَقضوا تَفَثَهُمْ وَلِيوفوا نُذورَهُمْ".
ومنها لام الجزاء كقوله عزَّ وجلَّ:"إنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتحًا مُبينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّم من ذَنبِكَ وما تأخَّرَ".
ومنها لام العاقبة، كما قال الله عزَّ وجلَّ:"فالتَقَطَهُ آلُ فِرعونَ لِيَكونَ لَهُمْ عدوًَّا وحَزَنا"وهم لم يلتقطوه لذلك، ولكن صارت العاقبة إليه. وقال سابق البربري:
ولِلموتِ تَغْزو الوالداتُ سِخالَها * كما لِخَراب الدَّهرِ تُبنى المساكِنُ