ـ [سلطان الدين] ــــــــ [03 - 07 - 2004, 02:56 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين:
لايخفى عليكم أيها الأحبة أن كثير من دارسي النحو , تمر عليه أسماء كثيرة في الشروح النحوية , ولايعلم عن أهلها إلا أسماءهم , فينبغي على كل طالب علم أن يلمَّ إلمامة بسيطة عن أشهر رجالات النحو ومذاهبهم , لاسيما إذا علمنا أن بعضهم كانوا معتزلة , فهذا ينبني عليه الحذر من اختياراتهم التي يترتب عليها آثار عقدية مخالفة للكتاب والسنة.
فعلم النحو كان يسمى في بداية ظهوره (علم العربية) قال ابن سلام في الطبقات: (وكان أول من استن العربية , وفتح بابها , وأنهج سبيلها , ووضع قياسها, أبو الأسود الدؤلي) .
ثم هذا العلم مرَّ بأربعة مراحل وأطوار:
الأول: طور الوضع والتكوين وهو (بصري) .
الثاني: طور النشوء والنمو وهو (بصري كوفي) .
الثالث: طور النضوج والكمال وهو أيضًا (بصري كوفي) .
الرابع: طور الترجيح والبسط (بغدادي وأندلسي ومصري وشامي)
فلعلي أنشط فأتكلم بشيء من الإختصار على تاريخ النحو وأشهر رجالاته.
صلى الله عليه وسلم
ـ [حازم] ــــــــ [03 - 07 - 2004, 06:50 ص] ـ
بارك الله فيك - أخي سلطان الدين - على هذه المشاركة الرائعة
وأسأل الله لك التوفيق والسداد.
وفي انتظار إكمال الموضوع
تقبَّل خالص تحياتي وتقديري
أخوك
حازم
ـ [ابوحمزة] ــــــــ [03 - 07 - 2004, 08:31 ص] ـ
السلام عليكم
مرحبا يا سلطان
نحن في انتظارك:)
مرحبا ننتظر منك ان شاء الله
وجزاك الله
ـ [ابن عيبان] ــــــــ [03 - 07 - 2004, 03:10 م] ـ
السلام عليكم:
شكرا اخي سلطان الدين على هذه المعلومات القيمة .. وننتظر اكمال الموضوع ..
والسلام
ـ [سلطان الدين] ــــــــ [10 - 07 - 2004, 08:05 ص] ـ
قبل البداءة بالطبقات نحب أن ننبه على أمور مهمة ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع بالمشروع:
التنبيه الأول: يجب أن نستحضر - ونحن نتكلم عن طبقات النحاة - أنهم عاشوا في حقبة من التاريخ مرت على أهل الإسلام بعجرها وبجرها , فهم لم يكونوا في معزل عن الأهواء التي عصفت ببعض علماء ذلك العصر , فإذا كان الفقهاء تأثروا ببعض الأهواء وبعض البدع الكلامية , فحري بغيرهم ممن لم يمارس الحديث ويجالس أهله أن يقع بِشَرَك المتكلمين من الجهمية وغيرهم.
إذا كان ذلك كذلك , فإن النحاة كغيرهم تأثروا بالبيئة العلمية المحيطة بهم , فتجد القرون الأولى التي كثر فيها أهل السنة والأثر يكثر فيها ثقات النحاة الذين لم يحيدوا عن جادة أهل الحق كأبي الأسود وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم ممن تقدم , وكلما بعد الزمان عن ذلك حاد النحاة عن ذلك إلا من رحم الله منهم.
التنبيه الثاني: مسألة الطبقات مسألة ظنية يصعب حدها بحد دقيق بحيث تتميز كل طبقة عن غيرها , وينفصلان انفصالًا تامًا, ولكن ذلك عائد إلى اجتهاد واضع الطبقات لذا تجد اختلاف عند مؤلفي الطبقات , ولا تثريب عليهم في ذلك , لذا سأتابع في تقسيمهم عمدتي في هذا المختصر , وهو كتاب (نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة) لمحمد طنطاوي , وأستعين بكتاب (تاريخ آداب العرب) للرافعي فإن له نفس تحقيقي عجيب في الفصل بين الأطوار.
التنبيه الثالث: إذا قلنا مذهب البصريين ومذهب الكوفيين , فلا يعني ذلك أننا نذكر آراء مجردة منسوبة إلى أناس من مصرين مختلفين , لا!!
بل مذهب البصريين تميز بميزات , وتفوق على مذهب الكوفيين بعدة امور , ولا يعني هذا انعدام أهمية مذهب الكوفيين , بل لهم آراؤهم التي يبقى لها قوتها ورجحانها أحيانًا, وبكل قولٍ قد قال به علماء أجلاء.
ولكن لاشك أن مذهب البصريين أرجح وأقوى - وهذا ماجعله مذهبًا للجمهور- فمما تميز به مذهب البصريين:
أولًا: أن المذهب البصري هو الذي نال شرف الأولية , بينما تأخر المذهب الكوفي , وكان شيوخ الكوفيين قد استفادوا من أهل البصرة , بينما لايعرف أن أهل البصرة أخذوا أو استفادوا من أهل الكوفة , بل كانوا يأنفون من ذلك.
ثانيًا: غالب الثقات , وأئمة السنة اللغويين و النحاة كانوا من أهل البصرة كأبي عمرو بن العلاء , والخليل بن أحمد , ويونس بن حبيب , والأصمعي.
أما أهل الكوفة فقد اقتربوا من دار الخلافة في عهد المأمون وغيره , حتى أنَّ المأمون قد جعل الفراء (أبو زكريا يحيى بن زياد المتوفى سنة 207هـ) في حجرة من حجر (دار الحكمة) , ولعل قربهم من مجلس الخلافة هو الذي أسقط بعضهم ببعض بدع المعتزلة الذي كانوا جلساء الخليفة المأمون ومن بعده إلى عهد المتوكل.
ثالثًا: مما يرجح مذهب البصريين أنهم كانوا يأخذون بالأصيل من اللغة والرواية والشعر , لاسيما وقد اجتمع في البصرة من أسباب ذلك الكثير , كاجتماع العرب الأقحاح فيها النازحين إليها من الجزيرة , وأكثرهم من قيس وتميم , وكذلك كان فيها سوق (المربد) الذي يجتمع فيه العرب الفصحاء , حتى جعلوها كسوق (عكاظ) الجاهلية , إلى غير ذلك من الأسباب والمرجحات للمذهب البصري , والتي لم تتوفر ربع هذه الأسباب لللمذهب الكوفي.
أضف إلى أنَّ الكوفيين يعيرون بأنهم يرغبون الروايات الشاذة , ويتفاخرون بالنوادر , ويتباهون بالترخيصات , وأنهم يتركون الأصل ويعتمدون على الفروع , مما يعد عند البصريين اختلاطًا للعلم.
ملاحظة: قد علمت مصدرًا جديدًا أفادنيه بعض طلبة العلم , فلن أستعجل المقال حتى أحصل عليه إن شاء الله , وذلك من أجل أن يظهر هذا المختصر بالمستوى الذي يفيد الكاتب والقارئ.
(يُتْبَعُ)