فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2141 من 36878

ـ [سمط اللآلئ] ــــــــ [11 - 03 - 2005, 02:02 م] ـ

قال الله تعالى: {وقال موسى يا فرعونُ إني رسولٌ من ربِّ العالمينَ - حقيقٌ على أن لا أقولَ عَلَى اللهِ إلا الحقَّ} الأعراف: 104 - 105.

وقرأ نافع: {حقيقٌ عَلَيَّ} .

ما الأوجه الإعرابية لكلمة (حقيق) في القراءتين؟

وجزاكم الله خيرا.

ـ [حازم] ــــــــ [16 - 03 - 2005, 10:32 م] ـ

الأستاذة الفاضلة النابغة /"سمط اللآلئ"

أرَى أنَّ مشاركاتك قد اختارت العلياء مكانا، والتميُّز عنوانا، وروعة المعاني جوانب وأركانا.

وما زالت اختياراتك بالضياء تزدهر، وفضلك بالعلم ينهمر

زادك الله رفعة وفضلا، ونفع بعلمك.

قال الله تعالى: {حَقِيقٌ علَى أن لا أقُولَ عَلَى اللهِ إلاَّ الحقَّ} الأعراف 105

قال الإمام الشاطبيُّ - رحمه الله:

علَيَّ علَى خَصُّوا

قرأ القرَّاء العشرة إلاَّ نافعًا المدني، بألفٍ بعد اللام من {علَى} ، على أنها حرف جرٍّ.

وقرأ نافع بياءٍ مشدَّدة مفتوحة بعد اللام، فهي ياء المتكلم دخل عليها حرف الجرِّ"علَى".

وقد لفظ الناظم بالقراءتين معا.

توجيه القراءتين:

أما قراءة نافع، فقراءة واضحة، أي: واجبٌ علىَّ قول الحق، وأن لا أقول على الله غيره.

والوجه: أنَّ"حقيقًا"فَعيلٌ من"حقّ"، وهو مُعدى بـ"علَى".

وتعدية"حقيق"بحرف"على"معروفة، قال الله تعالى: {لَقدْ حقَّ القَولُ علَى أكثَرِهم فَهُم لا يُؤْمِنونَ] يس 7، وقال جلَّ وعلا: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ ربِّنا} الصافات 31.

فإذا عُدِّيَ الفعل بـ"علَى"، وَجبَ أن يُعدَّى به ما هو منه.

ثمَّ إنَّ معناه يقتضي أيضًا تعديته بـ"علَى"، لأنَّ معناه وجب، و"وَجب"يُعدَّى بـ"علَى".

تقول:"وَجبَ عليَّ دينٌ"، فكذلك ما هو بمعناه.

وأما من جهة الإعراب، ففيه ثلاثة أوجه، كما ذكرها السمين:

أحدها: أن يكون الكلام قد تمَّ عند قوله: {حقيقٌ} .

و {عليَّ} : خبر مقدَّم، و {أن لا أقولَ} : مبتدأ مؤخَّر.

كأنه قيل: عليَّ عدم قَول غير الحقِّ، أي: فلا أقول إلاَّ الحقَّ.

حقيقٌ: صفة لـ"رسولٌ"

الثاني: أن يكون {حقيقٌ} خبرًا مقدَّمًا، و {أن لا أقولَ} مبتدأ.

الثالث: أنَّ {أن لا أقولَ} فاعل بـ {حقيقٌ} .

كأنه قيل: يحقُّ ويجبُ أن لا أقول.

وهذا أعرب الوجوه، لوضوحه لفظًا ومعنًى.

ويجوز أن يكون {حقيقٌ} خبرًا ثانيًا.

ويجوز أن يكون {حقيقٌ} مبتدأ، وما بعده الخبر، وسوَّغ الابتداء بالنكرة تعلُّق الجارِّ بها.

فقد تحصَّل في رفع {حقيقٌ} أربعة أوجه.

وقرأ الباقون: {علَى} ، وفيها ستة أوجه.

الوجه الأول: قاله الأخفش والفرّاء والفارسي:

"علَى"بمعنى الباء، كما أنّ الباء بمعنى"علَى"في قوله تعالى: {ولا تَقعُدوا بِكُلِّ صِراطٍ} أي: علَى كلِّ صراط، فكأنه قيل: حقيقٌ بأن لا أقول، كما تقول: فلان حقيق بهذا الأمر وخليق به.

ويشهد لهذا التوجيه قراءةُ أبيّ:"بأن لا أقول"، وَضَع مكان"علَى"الباء.

قال أبو شامة: وتبعهم الأكثرون على ذلك

وقال الفرَّاءُ: العرب تقول:"رَميتُ علَى القَوسِ"،"وبالقَوسِ"،"وجِئتُ علَى حالِ حَسَنةٍ"،"وبِحالةٍ حَسَنةٍ"

قال الأخفش: وليس ذلك بالمطرد، لو قلت:"ذهبتُ علَى زيدٍ"، تريد:"بزيد"لم يجز.

قال السمينُ: ولأنَّ مذهب البصريين عدم التجوُّز في الحروف.

قلتُ: قراءة أبَيّ من القراءات الشَّاذَّة.

قال الزمخشري: وفي القراءة المشهورة إشكال، ولا تخلو من وجوه، وذكر أربعة أوجه.

أحدها: أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس، كقول خداش بن زهير:

ونَرْكَبُ خَيلًا لا هَوادةَ بَينها * وتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّياطِرَةِ الْحُمْرِ

ومعناه: وتشقى الضياطرةُ بالرماحِ.

قال أبو حيَّان: وأصحابنا يخصُّون القلب بالشِّعْر، ولا يجيزونه في فصيح الكلام، فينبغي أن تُنزَّه القراءة عنه.

قال تلميذه السمين: وللناس فيه ثلاثة مذاهب:

الجواز مطلقًا.

المنع مطلقًا.

التفصيل، بين أن يُفيد معنًى بديعًا، فيجوز.

أو لا، فيمتنع.

والثاني: أنّ ما لزمك فقد لزمتَه، فلما كان قول الحق حقيقًا عليه، كان هو حقيقًا على قول الحق، أي لازمًا له.

يعني: فتكون قراءة الجماعة بمعنى قراءة نافع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت