ـ [أبومصعب] ــــــــ [11 - 09 - 2005, 03:40 ص] ـ
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ:
بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى وَكِلاَ * إِذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافَا وُصِلاَ
قَالَ مُحَمَّدٌ مُحْيِ الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ:
هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّاظِمِ _مِنْ أَنَّ لِكِلاَ وَكِلْتَا حَالَتَيْنِ: حَالَةً يُعَامَلاَنِ فِيهَا مُعَامَلَةَ الْمُثَنَّى، وَحَالَةً يُعَامَلاَنِ فِيهَا مُعَامَلَةَ الْمُفْرَدِ الْمَقْصُورِ، فَيَكُونَانِ بِالأَلِفِ فِي الأَحْوَالِ الثَّلاَثَةِ كَ (الفَتَى) وَ (العَصَا) _ هُوَ مَشْهُورُ لُغَةِ العَرَبِ، وَالسِّرُّ فِيهِ _عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ_ أَنَّ (كِلاَ) وَ (كِلْتَا) لَفْظُهُمَا لَفْظُ الْمُفْرَدِ وَمَعْنَاهُمَا مَعْنَى الْمُثَنَّى، فَكَانَ لَهُمَا شَبَهَانِ شَبَهٌ بِالْمُفْرَدِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَشَبَهٌ بِالْمُثَنَّى مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، فَأَخَذَا حُكْمَ الْمُفْرَدِ تَارَةً وَحُكْمَ الْمُثَنَّى تَارَةً أُخْرَى، حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ شَبَهٍ حَظٌّ فِي الإِعْرَابِ وَفِي إِعَادَةِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا أَيْضًا.
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعَامِلُهُمَا مُعَامَلَةَ الْمَقْصُورِ فِي كُلِّ حَالٍ، فَيُغَلِّبُ جَانِبَ اللَّفْظِ، وَعَلَيْهِ جَاءَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
نِعْمَ الفَتَى عَمِدَتْ إِلَيْهِ مَطِيَّتِي * فِي حِينَِ جَدَّ بِنَا الْمَسِيرُ كِلاَنَا
وَمَحَلُّ الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ"كِلاَنَا"فَإِنَّهُ تَوْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مَحَلاَّ بِالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ"بِنَا"وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُضَافٌ إِلَى الضَّمِيرِ، وَقَدْ جَاءَ بِهِ بِالأَلِفِ فِي حَالَةِ الْجَرِّ.
وَقَدْ جَمَعَ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَيْهِمَا بَيْنَ مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى الأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ فِي قَوْلِهِ:
إِنَّ الْمَنِيّةََ وَالْحُتُوفَ كِلاَهُمَا * يُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سَوَادِي
فَتَرَاهُ قَالَ"يُوفِي الْمَخَارِمَ"بِالإِفْرَادَ، ثُمَّ قَالَ"يَرْقُبَانِ"بِالتَّثْنِيَّةِ، فَأَمَّا الإِعْرَابُ فَإِنْ جَعَلْتَ"كِلاَهُمَا"تَوْكِيدًا كَانَ كَإِعْرَابِ الْمَقْصُورِ، وَلَكِنْ ذَلَكَ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"كِلاَهُمَا"مُبْتَدَأً خَبَرُهُ جُمْلَةُ الْمُضَارِعِ بَعْدَهُ، وَجُمْلَةُ الْمُبْتَدَأ ِ وَخَبَرِهِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ اللَّفْظُ كَإِعْرَابِ الْمُثَنَّى جَارِيًا عَلَى اللُّغَةِ الفُصْحَى.