ـ [الفرابى] ــــــــ [01 - 03 - 2006, 01:48 ص] ـ
قوله تعالى"إنك من تدخلٍِِ النار فقد أخزيته"
وقوله تعالى"أن آمنوا بربكم فآمنا"
ـ [موسى أحمد زغاري] ــــــــ [01 - 03 - 2006, 09:52 ص] ـ
{مَن تُدْخِلِ} :"مَنْ"شرطيةٌ مفعولٌ مقدَّم واجبُ التقديمِ لأنَّ له صدرَ الكلام، و"تُدْخِل"مجزوم بها. و {فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} جوابُها. وحكى أبو البقاء عن بعضهم قولين غريبين. أحدهما: أن تكونَ"مَنْ"منصوبةً بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره قوله: "فقد أَخْزَيْتَه، وهذا غَلَطٌ؛ لأنَّ مِنْ شرطِ الاشتغالِ صحةَ تسلُّط ما يُفَسر على ما هو منصوب، والجواب لا يعمل فيما قبل فعل الشرط؛ لأنه لا يتقدَّم على الشرط. الثاني: أن"مَنْ"مبتدأ، والشرطُ وجوابُه خبر هذا المبتدأ، وهذان الوجهان غَلَطٌ. الله أعلم. وعلى الأقوالِ كلِّها فهذه الجملةُ الشرطيةُ في محلِّ رفعٍ خبرًا لـ"إنَّ"."
ويُقال: خَزَيْتُه وأَخْزَيْتُه ثلاثيًا ورباعيًا، والأكثرُ الرباعي، وخَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْيًا إذا افتضح، وخَزاية إذا استحيا فالفعلُ واحد، وإنما يتميز بالمصدر كما تقدم.
قوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} "مِنْ"زائدة لوجود الشرطين، وفي مجرورها وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ وخبرُه الجارِّ قبله، وتقديمُه هنا جائزٌ لا واجبٌ لأنَّ النَّفْيَ مُسَوِّغ، وحَسَّنَ تقديمَه كونُ مبتدئِه فاصلةً. الثاني: أنه فاعلٌ بالجارِّ قبله لاعتمادِه على النفي، وهذا جائزٌ عند الجميع.
قوله: {أَنْ آمِنُواْ} في"أَنْ"قولان، أحدهما: أنها تفسيرية لأنها وَقَعتْ بعد فعلٍ بمعنى القول لا حروفِه، وعلى هذا فلا موضعَ لها من الإعراب. والثاني: أنها المصدريةُ وُصِلَتْ فعل الأمر، وفي وصلها به نظرٌ من حيث إنها إذا انسبك منها ومِمَّا بعدَها مصدرٌ تفوتُ الدلالة على الأمرية، واستدلُّوا على وَصْلِها بالأمر بقولهم:"كَتَبْتُ إليه بأنْ قم"فهي هنا مصرية ليس إلا، وإلاَّ يلزمْ تعليقُ حرف الجر. ولهذا موضعُ هو أليقُ به، وإذ قيل بأنها مصدرية فالأصل التعدِّي إليها بالباء أي: بأن آمنوا، فيكون فيها المذهبان المشهوران: الجر والنصب.
وقوله: {فَآمَنَّا} عطف على"سمعنا"، والعطفُ بالفاءِ مؤذنٌ بتعجيل القبول وتسبُّبِ الإِيمان عن السماع من غير مُهْلة، والمعنى: فآمَنَّا بربنا.