ـ [عزام محمد ذيب الشريدة] ــــــــ [22 - 05 - 2005, 11:34 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
يرى النحاة أن التمييز لا يتقدم على العامل (الطالب) أو المحتاج"فإن كان العامل في التمييزفعلا فالناس على ترك إجازة تقديمه سوى المازني" (1) وحجتهم في ذلك هي أنه فاعل من جهة المعنى، والمثال المشهور هو: تفقأت شحما، فالشحم هو المتفقئ، وهو فاعل في المعنى، ومادام الفاعل لا يتقدم على الفعل أصلا، فلا يجوز لهذا التمييز أن يتقدم لأنه فاعل من جهة المعنى.
إن قبلنا هذه الحجة فماذا نقول عن التمييز المحول عن المفعول، فالمفعول يتقدم على الفعل مثل قوله تعالى: (وفجرنا الأرض عيونا) (النجم 12) .
وفي رأيي أن رأي المازني هو الصواب لأن التمييز هنا تمييز نسبة وهو مبني على الفعل، بغض النظر عن كونه فاعلا أو مفعولا في المعنى، فعلاقة التمييز مع الفعل ولذلك يجوز تقديمه، كما نقول: ضرب زيد عمرا، و ضرب عمرا زيد، وعمرا ضرب زيد، فهو ليس كتمييز الذات، بمعنى أن تمييز الذات يرفع الابهام عن الاسم السابق عليه وهو مبني على المميز الذي قبله وعلاقته معه قوية جدا ولهذا فلا يجوز أن يتقدم عليه والرتبة بينهما محفوظة، فإذا قلنا: اشتريت رطلا عسلا، فلا يجوز تقديم عسلا على (رطلا) ولا على (اشتريت) وإذا أردنا تقديمه تقدم معه ما يرتبط به وكأنهما قطعة واحدة أو مقولة كبرى، هكذا: رطلا عسلا اشتريت، وهذا يعني أن الكلام يترتب بحسب قوة العلاقة المعنوية سواء أكانت الرتبة محفوظة أم غير محفوظة، في الأصل وفي العدول عن الأصل.
والله أعلم
والسلام عليكم
(1) ابن السراج -الأصول، ج 2،ص229
انتهى
ـ [هيثم محمد] ــــــــ [22 - 05 - 2005, 01:46 م] ـ
شكرًا على الدرس أخى عزام
ـ [عزام محمد ذيب الشريدة] ــــــــ [23 - 05 - 2005, 01:35 م] ـ
لا شكر على واجب يا اخي
ـ [د. بهاء الدين عبد الرحمن] ــــــــ [23 - 05 - 2005, 09:25 م] ـ
أخي الكريم الأستاذ عزام حفظه الله
هذه مسألة خلافية والقول الراجح فيها قول سيبويه لا قول الكسائي والمازني والمبرد الذين أجازوا تقديم التمييز.
وكما لا يجوز تقديم تمييز المفرد على عامله، والعامل فيه الاسم التام، كذلك لا يجوز تقديم تمييز الجملة أو النسبة على عامله، لأن العامل فيه هو الكلام التام، فكما لا ينتصب التمييز عن الاسم إلا بعد تمامه بالتنوين أو النون أو الإضافة كذلك لا ينتصب تمييز النسبة إلا بعد أن تتم هذه النسبة بذكر ركنيها الأساسين، فعندما نقول: طاب زيد، نكون قد نسبنا الطيبة لزيد، ولكنها نسبة فيها إبهام من حيث أنها تحتمل وجوها عدة، ولا يجوز أن نأتي بتفسير لهذه النسبة أو رفع لهذا الإبهام قبل أن نذكر ما بهما تنعقد هذه النسبة ويقع فيها الإبهام، كما لا يمكنك أن تذكر تمييز الضمير الذي تدخل عليه (رب) قبل ذكر الضمير نفسه، فلا يجوز أن تقول: رجلا ربه، لأنك لم تذكر الضمير المبهم وقدمت تفسيره، كذلك لا يمكن تقديم تفسير أو تمييز النسبة قبل أن تذكر النسبة نفسها، هذا أهم مانع لتقديم التمييز على عامله، وهذا المانع يدخل فيه ما ذكره النحويين من أن التمييز محول عن الفاعل ولا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، لأن النسبة التي دخلها الإبهام ناتجة عن الفعل والفاعل.
أما الاعتراض بورود التمييز المحول عن المفعول، في نحو: وفجرنا الأرض عيونا، فإنه لما امتنع تقديم ما كان محولا عن الفاعل أجروا عليه ما كان محولا عن المفعول ليكون الباب على منهج واحد، وثمة شيء آخر، وهو أن العيون وإن كانت في الأصل مفعولا بها لأن التقدير: فجرنا عيون الأرض، لكن تأتي فاعلة من حيث قبول الانفعال، لأن العيون تنفجر فتكون فاعلة كقوله تعالى: فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا.
وقد كان ابن مالك رحمه الله في الألفية مؤيدا مذهب سيبويه رحمه الله، لكنه تراجع وأخذ بمذهب المازني في شرح التسهيل وأتى بشواهد من الشعر، وردّ مذهب سيبويه ومن تبعه من ستة وجوه، وقد ذكر الشاطبي في مقاصد الألفية هذه الوجوه والرد عليها، ولكنه لم يفصل الحديث عن شواهد ابن مالك وإنما ردها من حيث إنها بجملتها من باب الضرورة.
وقد نظرت في هذه الشواهد فوجدت أن بعضها يمكن أن تخرج على غير الضرورة ولا تعارض مذهب سيبويه. وسأعرضها بالتفصيل في تعليق آخر بإذن الله.
مع التحية الطيبة والتقدير.
ـ [عزام محمد ذيب الشريدة] ــــــــ [24 - 05 - 2005, 11:09 ص] ـ
أخي الكريم الأغر
لكن، هل هناك علاقة معنوية للتمييز مع الفعل أم لا؟ والنحاة يقولون أن المعمول يقع في المكان الذي يقع فيه العامل، وحجة النحاة هي أنه فاعل من جهة المعنى، فلا يجوز تقديمه.
شكرا لك
مع التحية والتقدير
ـ [د. بهاء الدين عبد الرحمن] ــــــــ [24 - 05 - 2005, 06:07 م] ـ
أخي الكريم عزام
بالتأكيد توجد علاقة معنوية قوية بين الفعل والتمييز، فقد سبق أن ذكرت أن تمييز النسبة يؤتى به لرفع الإبهام الواقع في النسبة المنعقدة بين الفعل والفاعل، ولذلك لم يجز أن يتقدم على الفعل لأنه بذكر الفعل مع فاعله توجد النسبة التي يقع فيها الإبهام ويأتي التمييز لرفع هذا الإبهام، فعندما نقول: طاب زيد، تحصل النسبة وهي إثبات الطيب لزيد، ولكن لا يُدرى من أي جهة كان هذا الطيب، فهذه النسبة المبهمة تستدعي أن نبينها بالتمييز فنقول: طاب زيد أبا، أو نفسا، أو أخا، أو محتدا، أو معشرا. والغالب في تمييز النسبة أن يكون محولا عن الفاعل، فالأصل في: طاب زيد نفسا، طابت نفس زيد، ولكن أسند الفعل إلى زيد ليتناوله بالكلية ثم يذكر التمييز لبيان الشيء الذي شع منه الطيب الذي تناول زيدا بالكامل وهو النفس، وفي هذا التحويل توكيد ومبالغة، فكأنك قلت: شمله طيب النفس من كل الجهات.
ولي عودة إلى أبيات ابن مالك إن شاء الله.
مع التحية والتقدير.
(يُتْبَعُ)