ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [21 - 08 - 2004, 02:29 ص] ـ
أصدقائي:
من المعروف أن الصفة توافق الموصوف في الأمور الآتية:
التذكير والتأنيث، العدد، التعريف والتنكير، والإعراب.
ولكن
إذا نظرنا إلى الآية الآتية:"ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون"نجد أن الصفة (مثل) لم توافق الموصوف (بشرا) في التعريف والتنكير.
ـ [حازم] ــــــــ [21 - 08 - 2004, 02:45 م] ـ
الأستاذ الفاضل /"أبو ذكرى"
ما أجمل هذا الاستفسار، أو: ما أروع هذه الفائدة المتعلِّقة بعدَّة آيات في كتاب الله العزيز.
فما ذكرتَه هو أحد المواضع السبعة المضافة إلى كاف الخطاب، ونحو ستة مواضع أضيفت إلى"نا المتكلمين"، نحو قوله تعالى: (( فقالوا أنؤمنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) )سورة المؤمنون47،
ونحو سبعة مواضع أيضًا أضيفت إلى"هاء الغائب"، نحو قوله تعالى: (( وإن يَأتِهِمْ عَرَضٌ مِثلُهُ يأخُذُوهُ ) )الأعراف 169.
وتعرب صفة للنكرة التي قبلها.
فإن قال قائل: كيف يكون المثل نكرة وهو مضاف إلى معرفة؟ هلا كان كقولك:"مررت بعبد الله أخيك".
فالجواب في ذلك أن الأخوة مخطورة، وكلمة"مثلك"في قول مَن قال:"مررتُ برجلٍ مثلِك"مبهم مطلق.
يجوز أن يكون:"مثلك"في أنكما رجلان أو في أنكما أسمران، وكذلك كل ما تشابهتما به.
فالتقدير في ذلك التنوين.
كأنه يقول:"مررت برجل شبيه بك، وبرجل مثل لك".
فإن أردت بـ"مثلك"الإجراء على أمر متقدم حتى يصير معناه المعروف بشبهك، لم يكن إلا معرفة، فتقول على هذا:"مررت بزيد مثلك"، كما تقول:"مررت بزيد أخيك"،"ومررت بزيد المعروف بشبهك".
ومثل ذلك في الوجهين:"مررت برجل شبهك"،"ومررت برجل نحوك".
فأما:"مررت برجل غيرك"، فلا يكون إلا نكرة، لأنه مبهم في الناس أجمعين، فإنما يصح هذا ويفسد بمعناه.
فأما"شبيهك"، فلا يكون إلا معرفة، لأنه مأخوذ من:"شابهك"، فمعناه: ما مضى كقولك:"مررت بزيد جليسك".
فإن أردت النكرة قلت:"مررت برجل شبيه بك"، كما تقول:"مررت برجل جليس لك".
فأما:"حسبك، وهدُّك، وشرعك، وكفيك"فكلها نكرات لأن معناها يكفي.
وقد يجوز أن تقول:"مررتُ برجلٍ هَدَّك من رجل"تجعله فعلا،"ومررت بامرأة هدَّتك من امرأةٍ"، وتقول على هذا:"مررت برجل كفاك من رجل"،"ومررت بامرأة كفتك من امرأة".
وقد بسط"سيبويه"الكلام في هذا في كتابه، ممَّا يصعب جمع ما حواه من دُررٍ ولآلئ.
والله أعلم
مع خالص تحياتي للجميع