ـ [الخيزران] ــــــــ [04 - 02 - 2005, 07:12 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب (الفوائد والقواعد) للثمانيني في أول باب المعرب والمبني:"اعلم أن المعرب يفيد الكلمة والإعراب، وليس أُريد بالإعراب أنه موجود فيها، وإنما أريد كونها مستحقة للإعراب، ألا ترى أنا نقول: (زَيْدٌ) معرب ونحن واقفون عليه، فكذلك هذا، لأنا نريد كونه مستحقًا للإعراب، لا وجود الإعراب فيه"
وما أشكل عليّ في نص الثمانيني السابق أن محقق الكتاب قد ضبط آخر كلمة (زيد) بالضبط الوارد في النص، أي حرَّكَهُ منونًا بالضم. والاسم قبل تركيبه لا تتوارد عليه المعاني المختلفة التي توجب إعرابه، وإذا قلنا أنه معرب، فلا يعني ذلك - كما قال الثمانيني - أنه معرب في الحال، بل يعني أنه قابل للإعراب، وذلك بالطبع حال تركيبه، لأن المعاني النحوية - كما نعلم - معانٍ سياقية تركيبة. فإذا كان الأمر كذلك، أليس من الأصح الوقوف على الكلمة بالسكون، ووضع علامة السكون على آخره؟؟ والسكون - كما نعلم - يعني غياب الحركة، وهو ما يناسب الاسم قبل تركيبه.
آملُ إفادتي، جزاكم الله خيرًا.
ـ [الخيزران] ــــــــ [06 - 02 - 2005, 07:07 م] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل أبا محمد حفظه الله وأتم عليه نعمه ظاهرة وباطنة:
وماذا عن (زيد) في قول الحيدرة اليمني في كشف المشكل ص (134) :"والاسم لا يدل بلفظه إلا دلالة مفردة وهي مجرد ذاته، فعلى هذا تقول: كل اسم يدل على معنى في نفسه، وكل ما دلَّ على معنى في نفسه فهو اسم، وهذه حقيقة تلزم جميع الأسماء، إلا أن الظاهر منها يدل دلالتين: دلالة لفظ ودلالة إعراب، فاللفظ يدل على مجرد الذات كما قدمنا وذلك نحو قولك: (زَيدٌ) دللتَ على ذاتٍ ولم تخبر عنها بشيء، والإعراب يدل على صريح المعنى وذلك في مثل الفاعل والمفعول من نحو: ضرب زيد عمرًا، فكما رفعت زيدًا عُلِم أنه فاعل، وكلما نصبت عمرا عُلم أنه مفعول"ألم يرد التمثيل بزيد؟ وقد ضبطه المحقق محركًا منونًا بالضم، وهو في غير تركيب.
وقد ساقني البحث الليلة الماضية إلى قول الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى (الم) من سورة البقرة:"اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم، فقولك: ضاد، اسم سمي به ضه من ضرب إذا تهجيته ... وحكمها ما لم تلها العوامل أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفة كأسماء الأعداد، فيقال: ألف، لام، ميم، كما يقال: واحد، اثنان، ثلاثة. فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب، تقول: هذه ألف وكتبت ألفًا ونظرت إلى ألف، وهكذا كل اسم عمدت إلى تأدية ذاته فحسب قبل أن يحدث فيه بدخول العوامل شيء من تأثيراتها فحقك أن تلفظ به موقوفًا. ألا ترى أنك إذا أردت أن تلقي على الحاسب أجناسًا مختلفة ليرفع حسبانها كيف تصنع، وكيف تلقيها إغفالا من سمة الإعراب، فتقول: دار، غلام، جارية، ثوب، بساط، ولو أعربت ركبت شططًا ..."
فإن قلت: من أي قبيل هي من الأسماء أمعربة؟ أم مبنية؟ قلتُ: بل هي أسماء معربة، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء؛ حيث لا يمسها الإعراب لفقد مقتضيه وموجبه""
ورأيه في إعرابها هو الذي قادني للبحث في الكشاف، حيث بحثت في حكم الأسماء قبل التركيب فما وجدت إلا روايةً باختلاف النحاة فيها بالبناء وهو رأي ابن مالك والإعراب وهو مذهب الزمخشري والوساطة أي عدم الإعراب والبناء وهو رأي أبي حيان، وعندما عدت إلى شرح الشافية الكافية 1/ 216 وجدت ابن مالك يقول:"وأما شبه الحرف في الإهمال - والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دون تركيب كحروف الهجاء المفتتح بها السور - فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة ..."فبحثت عن رأي الزمخشري في الكشاف في أول سورة افتتحت بحروف فوجدت قوله السابق.
عذرًا، لقد أطلت، وما زلت بحاجة إلى من يأخذ بيدي، وأنا بانتظارك أستاذنا (أبو محمد) وبانتظار أساتذة الفصيح الكرام، لتأخذوا بيدي إلى الصواب إن شاء الله، فأنا لا أريد أن أتعثر، لأن عثرتي ستضر بحق غيري. جزاكم الله خيرًا.
ما أريده هل وقوفي بالسكون نطقًا وكتابة على رجل من قوله:"كما تكون الأسماء الكائنة قبل التركيب خالية عن الفاعلية والعمل مثلا، لا عن مدلول ولو كليًا كوضع (رجل) لأن يستعمل في ذكر بالغ من الإنسان"صحيح؟
ـ [رياض] ــــــــ [06 - 02 - 2005, 11:13 م] ـ
السلام عليكم ..
تصورت المسألة، وحاولت الاجتهاد في الإجابة، إلا أن أبا محمد خالفي فيما أعتقده، فما كان لي بد من النظر في المراجع الأصيلة.
فأقول: الأصل في النص السابق السكون لأنه العدم، والعدم أصل للوجود، وعليه فإن المؤلف في معرض التعليم يذكر الأصل في المسألة ليأتي البيان مرتبا منطقيا للمتعلم. ولو اعتبرنا أن الضم من وضع المحقق فإن الإشكال حين يمثل المؤلف باسم يعرب بحركات فرعية فهل يذكره بالواو أو الياء أو الألف ... الخ.
ولأني لا أجد بين يدي الآن سوى شرح الكافية للرضي فقد وجدت فيه ما أعتقد أنه يحل إشكال المسألة نصا أو فهما من السياق، قال الرضي:"فإن (زيد) مثلا في حال الأفراد لم يستحق شيئا من الحركات، فلما ضممت الدال بعد التركيب في حالة الرفع، فقد اختلف، أي انتقلت من حالة السكون إلى هذه الحركة المعينة .... [ثم يقول:] هذا إذا أعرب بالحركات، وإن أعرب بالحروف فاختلاف الآخر إذن أحد نوعين: أحدهما: رد حرف محذوف من الكلمة فقط، أو رده مع القلب، كما إذا أردت مثلا إعراب (أب) بالحروف الخ"شرح الكافية للرضي1/ 46 ت: أحمد السيد أحمد.
فنلحظ أنه في سياق الشرح والتنبيه ذكر لفظ (زيد) و (أب) على الأصل. ومفهوم النص يعضده بحد علمي وفهمي. وما زال التحقيق والرد منكم جاريا، فقد أكون في واد لا خيزران فيه!!
محبكم:
رياض.