ـ [خالد مغربي] ــــــــ [27 - 07 - 2006, 12:42 م] ـ
وصلّى الله على خير خلقه محمّد وآله وصحبه وسلّم.
"الحمدُ لله الذي جَعَلَ معرفةَ العربيّةِ طريقًا لِفَهْمِ كتابِهِ، وسُلّمًا لاستخراجِ معنى الكلام، وتمييزِ خطئه من صوابه، نحمده على آلائه، ونسأله المزيدَ من نعمائه، ونصلّي على سيّدنا ونبيّنا محمّدٍ، وعلى آله وأصحابه، صلاةً متّصلةً بيوم لقائه."
وبعد: فهذه تحفةٌ وفيةٌ بمعاني حروف العربيّة كتبتُها لبعض خُلَّصِ الأصحابِ، وفّقنا الله وإيّاه للصواب، قاصدًا بها وجهَ اللهِ العظيمِ، ونَيْلَ ثوابِهِ العميمِ، وقد جعلتهاعلى بابين00000""
هذه مقدمة جليلة افتتح بها السفاقسي كتابه الرائع:"التُّحْفَةُ الوَفِيَّةُ بِمَعَانِي حُروفِ العَرَبيَّة"
لا أريد أن أتعرض لمزايدة أعتبرها من باب الحشو!! إذن أترككم مع هذا الكتاب:
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السفاقسي
742هـ
[الباب] الأول: في تقسيم الحروف بحسب الإعمال والإهمال وهي قسمان:
مُعْمَلٌ: وهو ما أثّرَ في ما دَخَلَ عليه رفعًا، أو نصبًا، أو جرًّا، أو جزمًا.
ومُهْمَلٌ: وهو مالم يؤثّر في ما دَخَلَ عليه شيئًا.
[الحروف المعملة]
فالمُعْمَلُ خمسةُ أنواعٍ:
جارٌّ فقط، أو ناصبٌ فقط، أو جازمٌ فقط، أو ناصبٌ ورافعٌ، أو جارٌّ ورافعٌ، وهو (لعلّ) خاصّةً، على لغة بني عُقَيْلٍ.
[الحروف الجارّة]
فالجارُّ: ما أوْصَلَ معنى فعلٍ أو شبهه إلى ما دَخَلَ عليه.
وترتقي إلى سبعة وعشرين حرفًا، وفي بعضها خلافٌ.
[مِنْ]
فمنها (مِنْ) : تكون زائدةً، وغير زائدة.
فغير الزائدة:
لابتداء الغاية، كقوله تعالى:"من المسجد الحرام"، ويصلح معها (إلى) .
وللتبعيض، ويصلح موضعها (بعض) ، كقوله تعالى:"ومن الناس"، ونحو: زيدٌ أفضلُ من عمرٍو، وقيل في مثله: لابتداء الغاية.
ولبيان الجنس، ويصلح موضعها (الذي هو) ، كقوله تعالى:"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"، وأنكره بَعْضُهُمْ.
وللمجاوزة، بمعنى (عَنْ) ، كقوله تعالى:"أطعمهم من جُوعٍ"، ونَسَبَهُ بعضُهُمْ لسيبويه، وبعضُهُمْ للكوفيّين.
وزادَ بعض المتأخرين للغاية، نحو: أخذتُ من الصندوق.
وللانتهاء، نحو: قرّبتُ منه، كأنّك: تقرّبتُ إليه.
وللتعليل، كقوله تعالى:"في آذانهم من الصواعق".
وللفصل، كقوله تعالى:"يعلمُ المفسدَ من المصلح".
ولموافقة (على) ، كقوله تعالى:"ونصرناه من القوم".
وللبدل، كقوله تعالى:"ولجعلنا منكم".
ولموافقة (في) ، كقوله تعالى:"ماذا خَلَقُوا من الأرضِ".
ولموافقة الباء، كقوله تعالى:"ينظرون من طرفٍ خفيٍّ".
وهذا أليقُ بمذهب الكوفيّين؛ لأنّ أصلَهم جوازُ بدلِ الحرفِ من الحروفِ في الحقيقة، وأصل البصريّين حملُ ما جاء من هذا على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر يتعدّى بذلك الحرف.
والزائدة: الموضوعة للعموم لتأكيد استغراقه، وهي الداخلة على الألفاظ الموضوعة للعموم، نحو: [ما جاء من رجلٍ، و] ما قام من أحدٍ، وفيه نظرٌ.
وقيل: لنصوصيّة العموم في الأوّل، ومجرّد التوكيد في الثاني، وقيل: لتأكيد الاستغراق فيهما، وقيل: لبيان الجنس في الأوّل.
وشرطها: عدم الإيجاب، وتنكير ما دخلت عليه، خلافًا للكوفيّين في الأوّل، وللأخفش فيهما، وعدم الإيجاب: أن يكون الكلام نفيًا أو نهيًا أو استفهامًا.
فَتُزَادُ مع الفاعل، والمفعول، ومع المبتدأ في غير المنهيّ، كقوله تعالى:"مالكم من إلهٍ غيرُهُ"."ما جاءنا من بشيرٍ"،"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوتٍ"،"هل من خالقٍ غيرُ الله"،"هل ترى من فطور"، ونحوه: هل جاءك من رجلٍ، [و] لا يقم من أحدٍ، ولا يضرب من أحدٍ. وفي زيادتها في الشرط خلافٌ.
و (مِنْ) تجيء للقَسَمِ، ولا تدخل إلا على الرّبِّ، نحو: مُِنْ ربّي لأفعلنّ - بكسر الميم، وضمّها -، وتجي لموافقة (رُبَّ) ، قاله السيرافيّ، وأنشد:
1 -وإنّا لَمِنْ ما نَضْرِبُ الكبشَ ضربةً
على رأسه تُلْقِي اللسانَ مِن الفمِ.
[إلى]
ومنها (إلى) :
وفي دخول ما بعدها فيما قبلها أقوالٌ، ثالثها: إنْ كان من جنس الأوّل دَخَلَ، وإلا فلا، وهذا الخلاف عند عدم القرينة، والصحيح أنّه لا يدخل، وهو قول أكثر المحقّقين؛ لأنّ الأكثر مع القرينة لا يدخل.
(يُتْبَعُ)