ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [24 - 11 - 2006, 08:04 م] ـ
-1 - تعريفُه:
هواسم (صريح ظاهر، أو مضمر بارز أو مستتر) ، أو مَا فِي تَأويلهِ، أُسنِدَ إليه فِعلٌ تَامٌ (متصرف أو جامد) ، أو ما في تَأويلهِ، مُقدَّمٌ عليه (ليخرج نحو"محمد قام") ، أصلِيّ المحَلّ (ليخرج"فاهم علي"فإن المسند وهو فاهم أصله التأخير) ، و الصيغَة (ليخرج الفعل المبني للمجهول) .
فالأسم نحو {تَبَارَكَ اللّهُ} و {تَبَارَكتَ يا اللّه} ومثله {أَقُوم} و {قُم} إلاَّ أَنَّ الإسمَ ضميرٌ مستترٌ، و المُؤوَّل به نحو: {أَوَلَم يَكفِهِم أَنَّا أَنزَلنَا} (الآية"51"من سورة العنكبوت"51") . أي أو لَمْ يَكفِهِم إِنزَالُنَا، {أَلَمْ يَأنِ لَلَّذِينَ آمَنُو أَن تَخشَعَ قُلوبهُمُ} (الآية"16"من سورة الحديد"57") أي أَلَم يَأنِ خُشُوعُ قُلوبِهم، و الفعل كما مُثِّل، ولافَرْقَ بين المُتَصَرِّفِ و الجَامِد كـ {أتَى} زيدٌ و نِعم الفتى، و المؤوَّل بالفعل، وهو ما يعمل عملَه ويَشمل اسمَ الفاعل، نحو {مُختَلِفٌ أَلوانُه} ، والصِّفَة المشبهة نحو {زيدٌ حَسَنٌ وجهُهُ} وهكذا المصدر و اسمُ الفعل و الظرْفُ وشِبهُهُ و اسمُ التَّفضِّيل، و أمثِلَةُ المُبالَغَة، و اسمُ المصدر كلُّ هؤلاء، محتَاجٌ إلى فاعلِ (= في أبوابها) .
ويقولُ المبرِّد في باب الفاعل: وهو رَفعٌ، وإنَّما كان الفَاعِلُ رفعًا، لأنَّه هو و الفِعلُ بمَنزِلةِ الإبتِدَاءِ والخَبَر، إذ قلت: {قامَ زيدٌ} فهو بمنزِلةِ قولك {القائمُ زيدٌ} .
-2 - أحكامُه: للفاعِلِ سَبعَةُ أحكام:
(1) الرَفعُ.
(2) وقُوعُه بعد فعلِه أو مَا فِي تأويله.
(3) أنّه عُمدَةٌ لابُدَّ منه.
(4) حَذْفُ فِعلِهِ.
(5) تَوحيدُ فِعله مع تَثنِيةِ الفاعِلِ أو جَمعِه.
(6) تَأنِيثُ فِعله وُجوبًا، وجَوَازًا، و امتِناعُ تأنِيثِه.
(7) اتَّصالُه بفعلِه و انفصالُه.
وهاكَ فيما يلي تَفصِيلَها:
* (1) رفعُ الفاعل:
الأَصلُ في الفاعل الرفعُ، وقد يُجَرُّ لَفظًا بإضافةِ المصدرِ نحو:
{وَلَوْلاَ دَفعُ اللّهِ النَّاسَ} (الآية"251"من سورة البقرة"2") أو بإضافة اسم المصدر نحو قول عائشة (رض) "مِن قُبلَةِ الرَّجُلِ_ امرأتَه الوضُوءُ" (القبلة: مصدر قبل و"الرجل"فاعله وهو مجرور لفظًا بالإِضافة و"امرأته"مفعول به"الوضوء"مبتدأ مؤخر و خبره"منْ قبلة الرجل") .
أو يجر بـ"من"أو"الباء"أو"اللام"الزوائد، نحو: {أنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنا مِنْ بَشِيرٍ} (الآية"19"من سورة المائدة"5"أي ما جَاءَنا مِنْ بَشِيرٌ، و {كَفَى باللّهِ شهيدًا} (الآية"79"من سورة النساء"4") أي كفى اللّه، {هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (الآية"36"من سورة المؤمنون"33") . أي هَيهَات مَا تُوعَدُون.
* (2) وٌقُوعُه بعد فِعله أو ما في تأويله:
يجبُ أنْ يَقع الفاعلُ بعدَ فِعله، أو ما في تأويلِ فِعله (وهو المُشتق الذي يَطلُب فاعِلًا أو نَائِبًا عن الفاعل) ، فإن وُجِد ما ظاهرهُ أَنَّه فاعلٌ تقدَّمَ على المُسنَد، وجَب تقديرُ الفاعلِ ضَميرًا مستترًا، والمقدَّمُ إمَّا مُبتدأ في نحو"الثَّمَرُ نَضِجَ" (في"نضج"ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على الثمر و"الثمر"مبتدأ) ، وإمَّا فاعِلٌ لفعلٍ محذوفٍ في نحو: {وَإنْ أَحدٌ ("أحد"فاعل فعل محذوف يفسره المذكور، التقدير وإن استجارك أحداستجارك) مِنَ المُشرِكينَ استَجَارَكَ} (الآية"6"من سورة التوبة"9") لأنَّ أداةَ الشَّرطِ مُختَصَّةٌ بالجُملِ الفعليَّة، وجازَ الإبتداءُ والفاعليَّةُ في نحو قوله تعالى: {أبَشَرٌ يَهدُونَنا} (الآية"6"من سورة التغابن"64"و"بشر"يجوز أن يكون مبتدأ، وسوغ الإبتداء، تقدم الإستفهام ويجوز أن نكون فاعلًا بفعل محذوف تفسيره يهدوننا) وفي {أأنتُمْ تخلُقُونهُ} (الآية"59"من سورة الواقعة
"56"و"أنتم"يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون فاعل فعل محذوف يفسره المذكور. والأرْجَحُ الفاعِلَّيةُ لِفعلٍ محذُوف.
وعِندَ الكُوفيينَ يجُوزُ تقديمُ الفاعِلِ تَمَسُّكًا بنحو قولِ الزَّباء:
ما لِلجمالِ مَشيُها وَئِيدًا * أجَندَلًا يَحمِلنَ أ مْ حَديدا
برَفع"مَشيِها"على أنَّه فاعل لـ:"وئيدًا"وهو - عند البصريين - ضرورةٌ، أو"مشيُها"مُبتدأ حُذِف خبرُه، لسد الحال مَسَدَّه، أي: يظهَر وئيدًا.
(يُتْبَعُ)