ـ [أبو لين] ــــــــ [23 - 03 - 2007, 08:10 م] ـ
الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم
يتهجم المنصرون والمستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض الصور النحوية أو البلاغية التى لا يفهمونها في القرآن الكريم، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل، فهو نفس حال الذى يريد أن يخبأ نور الشمس بمنديل يمسكه في يديه.
1 -رفع المعطوف على المنصوب
س 106: جاء في سورة المائدة 5: 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) . وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.
الجواب: لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر ذلك، لكن لا يلزم للاسم الموصول الثاني أن يكون تابعا لإنَّ. فالواو هنا استئنافية من باب إضافة الجُملة للجملة، وليست عطفا على الجملة الأولى.
لذلك رُفِعَ (والصابئون) للإستئناف (اسم مبتدأ) وخبره محذوف تقديره والصابئون كذلك أى في حكمهم. والفائدة من عدم عطفهم على مَن قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالًا، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا وعملوا الصالحات قَبِلَ اللهُ تَوْبتهم وأزال ذنبهم، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضًا كذلك.
و هذا التعبير ليس غريبا في اللغة العربية، بل هو مستعمل فيها كقول بشر بن أبي خازم الأسدي الذي قال:
إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها وأسرى في الوثاق ... وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة، ما بقينا في شقاق
والشاهد في البيت الثاني، حيث (أن) حرف مشبه بالفعل، (نا) اسمها في محل نصب، و (أنتم) الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وبغاة خبر أن (أو أنتم) مرفوع، والخبر الثاني محذوف، وكان يمكن أن يقول فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، لكنه عطف مع التقديم وحذف الخبر، تنبيها على أن المخاطبين أكثر اتصافا بالبغي من قومه هو، فقدم ذكرهم قبل إتمام الخبر لئلا يدخل قومه في البغي ــ وهم الأقل فيه ــ قبل الآخرين
ونظيره أيضا الشاهد المشهور لضابئ بن الحارث البرجمي:
فمن يك أمسى في المدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب
وقيار هو جمله، معطوف على اسم إن منصوب بها
أراد ان يقول: إني بها لغريب، وقيار كذلك غريب
ومثله أيضا قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضِ والرأي مختلف
وقيل فيه أيضًا: إنَّ لفظ إنَّ ينصب المبتدأ لفظا ويبقى مرفوعا محلا، فيصح لغة أن تكون (والصابئون) معطوفة على محل اسم إن سواء كان ذلك قبل مجيء الخبر أو بعده، أو هي معطوفة على المضمر في (هادوا) .
2 -نصب الفاعل
س 107: جاء في سورة البقرة 2: 124 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) . وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون.
الجواب: ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما في الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به.
مثال لذلك لقد ناله ظلمًا، وأسفنا لما ناله من إهانة.
والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جوابًا من الله على طلب نبينا إبراهيم أن يجعل النبوة في ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول (إلا الظالمين من ذريتك) .
وتجىء أيضًا بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.
ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول:"نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف"لسان العرب 11/ 685
3 -جعل الضمير العائد على المفرد جمعًا
س 113: جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفردًا فيقول ذهب الله بنوره.
(يُتْبَعُ)